عبد الرسول زين الدين
575
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
فجلس عيسى ، وجلس الحواريون معه ، فبكى وبكى الحواريون ، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى . فقالوا : يا روح اللّه وكلمته ما يبكيك ؟ قال : أتعلمون أي أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفرخ الحرة الطاهرة البتول ، شبيهة أمي ، ويلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا يكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلمني وتقول : إنها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثم ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمها وقال : هذه بعر الظباء على هذه الطيب لمكان حشيشها اللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء وسلوة قال ، فبقت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء . ثم قال بأعلا صوته : يا رب عيسى بن مريم ! لا تبارك في قتلته ، والمعين عليه والخاذل له . ثم بكى بكاء طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال : يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ، ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم أن أبا عبد اللّه قد قتل بها ، ودفن . قال ابن عباس : فو اللّه لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لبعض ما افترض اللّه عز وجل علي وأنا لا أحلها من طرف كمي فبينما أنا نائم في البيت إذا انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا ، وكان كمي قد امتلا دما عبيطا ، فجلست وأنا باك وقلت قد قتل واللّه الحسين ، واللّه ما كذبني علي قط في حديث حدثني ولا أخبرني بشيء قط أنه يكون إلا كان كذلك لان رسول اللّه كان يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره . ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر فرأيت واللّه المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثم طلعت الشمس ورأيت كأنها منكسفة ، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وأنا باك فقلت : قد قتل واللّه الحسين ، وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول : اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين * ببكاء وعويل ثم بكى بأعلا صوته وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث أولئك الذين كانوا معه ، فقالوا : واللّه لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو ، فكنا نرى أنه الخضر عليه السّلام ( أمالي الصدوق 696 ) هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قط * قال الحسين عليه السّلام عليه السّلام : واللّه لا يدعونني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ،