عبد الرسول زين الدين
482
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
بين كتفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصار الخاتم بين كتفيه كالهلال الطالع بجسمه ، واستبان السطران بين كتفيه كالشامة يقرئهما كل عربي كاتب ، ثم دنا دردائيل وقال : يا محمد تنام الساعة ، فقال له : نعم ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه في حجر دردائيل وغفا غفرة فرأى في المنام كأن شجرة نابتة فوق رأسه ، وعلى الشجرة غصان غلاظ مستويات كلها ، وعلى كل غصن من أغصانها غصن وغصنان وثلاثة وأربعة أغصان ، ورأى عند ساق الشجرة من الحشيش ما لا يتهيأ وصفه ، وكانت الشجرة عظيمة غليظة الساق ذاهبة في الهوآء ، ثابتة الأصل ، باسقة الفرع ، فنادى مناديا : يا محمد ! أتدري ما هذه الشجرة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يا أخي ، قال : اعلم أن هذه الشجرة أنت ، والأغصان أهل بيتك ، والذي تحتها محبوك ومواليك ، فأبشر يا محمد بالنبوة الاثيرة ، والرئاسة الخطيرة ، ثم إن دردائيل أخرج ميزانا عظيما كل كفة منه ما بين السماء والأرض ، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضعه في كفه ، ووضع مأه من أصحابه في كفه فرجح بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم عمد إلى ألف رجل من خواص أمته فوضعهم في الكفة فرجح بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم عمد إلى نصف أمته فرجح بهم النبي ، ثم عمد إلى أمته كلهم ثم الأنبياء والمرسلين ثم الملائكة كلهم أجمعين ثم الجبال والبحار ثم الرمال ثم الأشجار ثم الأمطار ثم جميع ما خلق اللّه تعالى فوزن بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يعدلوه ، ورجح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهم ، فلهذا قال : خير الخلق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنه رجح بالخلق أجمعين ، وهذا كله يراه بين النوم واليقظة ، فقال دردائيل : يا محمد طوبى لك ، ثم طوبى لك ولامتك ، وحسن مآب ، والويل كل الويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا مما تأتي به من عند ربك ، ثم عرج الملائكة إلى السماء . ( أمالي الصدوق 334 ) أغصان شجرة طوبى * عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السّلام في قوله عز وجل : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، إلى قوله : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أسري به إلى ربه عز وجل قال : وقف بي جبرئيل عليه السّلام عند شجرة عظيمة لم أر مثلها ، على كل غصن منها وعلى كل ورقة منها ملك ، وعلى كل ثمرة منها ملك ، وقد كللها نور من نور اللّه عز وجل ، فقال جبرئيل : هذه سدرة المنتهى ، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها ، ثم لا يجاوزونها ، وأنت تجوزها إن شاء اللّه ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئن أيدك اللّه بالثبات ، حتى تستكمل كرامات اللّه ، وتصير إلى جواره ، ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش فدلي لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه ، فرفعني الرفرف بإذن اللّه إلى ربي فصرت عنده ، وانقطع عني أصوات الملائكة ودويهم ، وذهبت عني المخاوف والروعات وهدأت نفسي واستبشرت ، وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أر عندي أحدا من خلقه ، فتركني ما شاء اللّه ، ثم رد علي