عبد الرسول زين الدين
483
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
روحي فأفقت ، فكان توفيقا من ربي عز وجل أن غمضت عيني ، وكل بصري وغشي عني النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عز وجل : ( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ) وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ، ونور بين يدي ربي لا تطيقه الابصار ، فناداني ربي عز وجل فقال تبارك وتعالى : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي لبيك ، قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : يا محمد هل عرفت موقفك مني وموضع ذريتك قلت : نعم يا سيدي ، قال : فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملا الاعلى ؟ فقلت : يا رب أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب ، قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيدي وأحكم ، قال : إسباغ الوضوء في المكروهات ، والمشي على الاقدام إلى الجمعات معك ومع الأئمة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السّلام ، وإطعام الطعام ، والتهجد بالليل والناس نيام قال : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ) قلت : نعم يا رب ( وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) قال : صدقت يا محمد ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) وأغفر لهم ، وقلت : ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) إلى آخر السورة ، قال : ذلك لك ولذريتك يا محمد ! قلت : ربي وسيدي وإلهي ! قال : أسألك عما أنا أعلم به منك ؟ من خلفت في الأرض بعدك ؟ قلت : خير أهلها لها : أخي وابن عمي ، وناصر دينك يا رب ، والغاصب لمحارمك إذا استحلت ، ولنبيك ، غضيب النمر إذا جدل ، علي بن أبي طالب ، قال : صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة ، وبعثتك بالرسالة ، وامتحنت عليا بالبلاغ والشهادة إلى أمتك ، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك ، وهو نور أوليائي ، وولي من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين يا محمد ، وزوجته فاطمة ، وإنه وصيك ووارثك ووزيرك ، وغاسل عورتك ، وناصر دينك ، والمقتول على سنتي وسنتك ، يقتله شقي هذه الأمة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أمرني ربي بأمور وأشياء أمرني أن أكتمها ولم يؤذن لي في إخبار أصحابي بها ، ثم هوى بي الرفرف فإذا أنا بجبرئيل فتناقلني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى ، فوقف بي تحتها ، ثم أدخلني إلى جنة المأوى ، فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها ، فبينا جبرئيل يكلمني إذ تجلى لي نور من نور اللّه عز وجل فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى ، فناداني ربي عز وجل : يا محمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي قال : سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك ، أنت مقربي من خلقي ، وأنت أميني وحبيبي ورسولي ، وعزتي وجلالي لولقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين ، أو يبغضون صفوتي من ذريتك لأدخلنهم ناري ولا أبالي ، يا محمد علي أمير