عبد الرسول زين الدين

130

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

جسما ، وأشرهم غذاء فهو ذلك ، فأتى أرميا ذلك البلد فإذا هو بغلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان ، وإذا له أم تزبي بالكسر ، وتفت الكسر في القصعة ، وتحلب عليه خنزيرة لها ، ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله ، فقال أرميا : إن كان في الدنيا الذي وصفه اللّه فهو هذا ، فدنا منه فقال له : ما اسمك ؟ فقال : بخت نصر ، فعرف أنه هو ، فعالجه حتى برئ ، ثم قال له : أتعرفني قال : لا ، أنت رجل صالح ، قال : أنا أرميا نبي بني إسرائيل ، أخبرني اللّه أنه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم ، وتفعل بهم كذا وكذا ( قال : فتاه في نفسه في ذلك الوقت . ثم قال أرميا : اكتب لي كتابا بأمان منك ، فكتب له كتابا ، وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويدخله المدينة ويبيعه ، فدعا إلى حرب بني إسرائيل وكان مسكنهم في بيت المقدس ، وأقبل بخت نصر فيمن أجابه نحو بيت المقدس ، وقد اجتمع إليه بشر كثير ، فلما بلغ أرميا إقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتبه له بخت نصر ، فلم يصل إليه أرميا من كثرة جنوده وأصحابه ، فصير الأمان على قصبة أو خشبة ورفعها ، فقال : من أنت ؟ فقال : أنا أرميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك اللّه على بني إسرائيل وهذا أمانك لي ، قال : أما أنت فقد آمنتك ، وأما أهل بيتك فإني أرمي من هاهنا إلى بيت المقدس فإن وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي ، وإن لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال : لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه ، كلما ألقي عليه التراب خرج وهو يغلي ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : هذا نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي ، وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي ، فقال بخت نصر : لأقتلن بني إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم ، وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا عليه السّلام ، وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا عليه السّلام فقال له يحيى : اتق اللّه أيها الملك لا يحل لك هذا ، فقالت له مرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر : أيها الملك اقتل يحيى ، فأمر أن يؤتى برأسه فأتوا برأس يحيى عليه السّلام في الطست ، وكان الرأس يكلمه ويقول له : يا هذا اتق اللّه لا يحل لك هذا ، ثم غلى الدم في الطست حتى فاض إلى الأرض فخرج يغلي ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر مائة سنة ، ولم يزل بخت نصر يقتلهم ، وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلي حتى أفنى من ثم ، فقال : بقي أحد في هذه البلاد ؟ قالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي . ثم أتى بابل فبنى بها مدينة وأقام وحفر بئرا فألقى فيها دانيال وألقى معه اللبوة ، فجعلت اللبوة تأكل طين البئر ويشرب دانيال لبنها ، فلبث بذلك زمانا ، فأوحى اللّه إلى النبي الذي كان ببيت المقدس أن اذهب بهذا الطعام