عبد الرسول زين الدين

131

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

والشراب إلى دانيال واقرأه مني السّلام ، قال : وأين دانيال يا رب ؟ قال : في بئر بابل في موضع كذا وكذا . قال : فأتاه فأطلع في البئر فقال : يا دانيال ، قال : لبيك صوت غريب ، قال : إن ربك يقرؤك السّلام وقد بعث إليك بالطعام والشراب ، فدلاه إليه ، قال : فقال دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، الحمد لله الذي لا يخيب من دعاه ، الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه ، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره ، الحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا ، الحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة ، الحمد لله الذي يكشف ضرنا عند كربتنا والحمد لله الذي هو ثقتنا حين ينقطع الحيل منا ، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ساء ظننا بأعمالنا . قال : فأري بخت نصر في نومه كأن رأسه من حديد ، ورجليه من نحاس ، وصدره من ذهب ، قال : فدعا المنجمين فقال لهم : ما رأيت ؟ فقالوا : ما ندري ولكن قص علينا ما رأيت في المنام ، فقال : وأنا أجري عليكم الارزاق منذ كذا وكذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ؟ فأمر بهم فقتلوا ، قال : فقال له بعض من كان عنده : إن كان عند أحد شيء فعند صاحب الجب ، فإن اللبوة لم تتعرض له ، وهي تأكل الطين وترضعه ، فبعث إلى دانيال فقال : ما رأيت في المنام ؟ فقال : رأيت كأن رأسك من حديد ، ورجليك من نحاس ، وصدرك من ذهب قال : هكذا رأيت فما ذاك ؟ قال : قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس ، قال : فقال له : إن علي لسبع مدائن ، على باب كل مدينة حرس ، وما رضيت بذلك حتى وضعت بطة من نحاس على باب كل مدينة لا يدخل غريب إلا صاحت عليه حتى يؤخذ ، قال : فقال له : إن الأمر كما قلت لك ، قال : فبث الخيل وقال : لا تلقون أحدا من الخلق إلا قتلتموه كائنا من كان ، وكان دانيال جالسا عنده ، وقال : لا تفارقني هذه الثلاثة الأيام ، فإن مضت قتلتك ، فلما كان في اليوم الثالث ممسيا أخذه الغم فخرج فتلقاه غلام كان اتخذه ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنه من أهل فارس فدفع إليه سيفه وقال له : يا غلام لا تلقى أحدا من الخلق إلا وقتلته وإن لقيتني أنا فاقتلني ، فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله . فخرج أرميا على حماره ومعه تين قد تزوده وشئ من عصير ، فنظر إلى سباع البر وسباع البحر وسباع الجو تأكل تلك الجيف ففكر في نفسه ساعة ثم قال : أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها وقد أكلتهم السباع ؟ فأماته اللّه مكانه وهو قول اللّه تبارك وتعالى : أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه أي أحياه ، فما رحم اللّه بني إسرائيل وأهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا وكان عزير لما سلط اللّه بخت نصر على بني إسرائيل هرب ودخل في عين وغاب فيها وبقي أرميا ميتا مائة سنة ، ثم أحياه اللّه فأول ما أحيا منه عينيه في مثل غرقئ البيض ، فنظر فأوحى اللّه تعالى إليه : كم لبثت قال لبثت يوما ثم نظر إلى الشمس وقد ارتفعت فقال : أو بعض يوم