يوسف زيدان

64

إعادة اكتشاف ابن نفيس

وبعد ما اجتمعت عندي هذه النسخ الخطية ، وطالت صحبتي للشامل ؛ أرى من المناسب تدوين هذه الملاحظات لحسم الإشكالات التي ثارت بين الباحثين بصدد هذا الكتاب : أولا : فيما يتعلق بكلمة مجلّد التي كان ابن فضل الله العمرى هو أول من استخدمها للدلالة على حجم الكتاب « 1 » . . فقد ذكر الرجل بالفعل ما شاهده ! إذ وجد ثمانين ( مجلدا ) من الكتاب محفوظة بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة ، فهو يتحدث عن نسخة خطية معينة ؛ وليس هناك ما يمنع أن تقع نسخة أخرى من الكتاب ، يكون قد كتبها ناسخ آخر في عدد من المجلدات ، أكثر أو أقل . أما التقسيم الفعلي للكتاب ، فقد سار به علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) على النحو الآتي : الشامل في الصناعة الطبية ، ينقسم إلى عدة فنون ، وكل فن ينقسم إلى عدة أجزاء ، وكل جزء ينقسم إلى عدة كتب ، وكل كتاب ينقسم إلى عدة مقالات ، وكل مقالة تنقسم إلى عدة فصول ، وكل فصل يضم عدة أبحاث ، وكل بحث يناقش عدة مسائل أو موضوعات « 2 » . . وأحيانا يضم العلاء ( ابن النفيس ) مجموعة أبحاث في جملة واحدة . ثانيا : فيما يتعلّق بأن الشامل مجموع لمؤلفات علاء الدين ( ابن النفيس ) وهو ما يقرره د . خالد الحديدى بقوله : إن ما كتبه علاء الدين ( ابن النفيس ) عن العين في الشامل يختلط بكتاب المهذب ، حتى ليتعذر فصل أحدهما عن الآخر ، كما يتضح من مخطوطة الفاتيكان ، وخاصة الجزء الخاص بالقيح بخزانة العين الأمامية والبحث في الرمد ، كما يختلط الجزء الخاص بالأغذية بأجزاء مخطوطة من كتاب ( المختار في الأغذية ) لابن النفيس ، ومخطوطته في مكتبة برلين . ويرى الدكتور الحديدى : أن الأجزاء التي كتبها ابن النفيس عن التشريح في شرحه على القانون ، كانت تكوّن جزءا رئيسيّا من كتابه الشامل ، فلقد كانت العادة عند الأطباء المسلمين أن يقدموا

--> ( 1 ) راجع بخصوص الخلاف حول كلمة مجلد ما أثير بين الدكاترة ألبير زكى إسكندر ، محمد عيسى صالحية ، سعيد عاشور في : أعمال المؤتمر العالمي الثاني عن الطب الإسلامي ( ابن النفيس والزهراوى ) بالكويت 1982 ، ص 413 ، 433 وما بعدها . ( 2 ) انظر مقدمة تحقيقنا لكتاب : المختصر في علم أصول الحديث النبوي ص 38 .