يوسف زيدان

65

إعادة اكتشاف ابن نفيس

لكتبهم الموسوعية بأجزاء كلية في التشريح . وتوجد مخطوطات تخص علم التشريح عند ابن النفيس كأجزاء من الشامل في الاسكوريال - برلين - إستانبول - باريس - طهران - الموصل - كاليفورنيا - وأحسنها مخطوطة معهد ويلكم بلندن ، الموجودة ضمن شرح القانون . ولما كان شرح القانون في عشرين مجلدة ، فإننا نعتقد أن بعضها أجزاء من كتاب الشامل « 1 » . ولنا على كلام أستاذنا الدكتور خالد الحديدى بعض الملاحظات ، أولها أن ما يذكره عن تطابق الشامل مع المهذّب هو في الحقيقة : تشابه في جزء ضئيل جدّا . . فقد تعرّض علاء الدين ( ابن النفيس ) في المهذّب إلى القيح بخزانة العين الأمامية وإلى الرمد ، في صفحات لم تتعد الثلاثين « 2 » ، بينما كتب مئات الصفحات عن العين في الشامل . وكذلك فإن الجزء الخاص بالأغذية في كتاب الشامل لا يختلط بأجزاء كتاب المختار ، فكتاب المختار من الأغذية عبارة عن رسالة صغيرة لا تزيد عن عشر صفحات ، بينما يقع الجزء الخاص بالأغذية بالشامل في قرابة ألف صفحة ، فأين التطابق ؟ أما قوله : إن الأجزاء الخاصة بالتشريح في شرح تشريح القانون هي جزء رئيسى من كتاب الشامل ، فهذا ما يجب أخذه بشئ من الحذر ؛ إذ إن تاريخ تأليف شرح التشريح سابق على تاريخ الشامل بوقت طويل ، فقد أشار علاء الدين ( ابن النفيس ) في شرح الكليات وهو السابق مباشرة على شرح التشريح إلى أنه ينوى تأليف ما يسميه : الكتاب الكبير في صناعة الطب « 3 » . ولا شك أنه يقصد بذلك الشامل في الصناعة الطبية كما أنه ألّف العديد من المؤلفات بعد تشريح القانون ، ولم يكن قد بدأ تأليف الشامل بعد . كذلك فقد كان علاء الدين ( ابن النفيس ) في شرح التشريح يقوم بالتعليق على الأجزاء الخاصة بالتشريح في كتاب القانون لابن سينا ، أما في الشامل فهو لا يقتصر على ذلك ، بل يناقش كل الآراء الخاصة بالتشريح سواء تلك التي وضعها أبقراط أو جالينوس أو ابن سينا أو غيرهم من مشاهير الأطباء . . وبذلك لا يمكن القول بأن شرح التشريح جزء من الشامل بمعنى أنه مكرّر فيه !

--> ( 1 ) د . خالد الحديدى : فهرس مخطوطات الطب الإسلامي ( أصول خطية غير منشورة ) . ( 2 ) ابن النفيس : المهذب في الكحل المجرب ( الطبعة المحققة ) ص 317 : 344 . ( 3 ) ابن النفيس : شرح كليات القانون ( مخطوطة برلين رقم 6273 MF . 90 ) ورقة 3 ب ، 4 ب .