يوسف زيدان

131

إعادة اكتشاف ابن نفيس

باعتباره سمة أساسية من سمات فكره العلمي . ولا بد أيضا من بحث الجانب المنطقي من أعماله ، باعتبار المنطق هو الآلة المعرفية التي بها يتوصل إلى الحقائق . وقديما ، قال الإمام الغزالي : لا يوثق بعلمه من لم يدرس المنطق . والملاحظ أن كافة الكتابات السابقة أهملت بالكلية بحث هاتين الناحيتين ، مستغرقة في بيان مسألة الدورة الدموية وسبق ( ابن النفيس ) في معرفتها . . مع أننا ، من حيث دراستنا تاريخ العلوم العربية ، يجب ألّا تعنينا مسألة ( السبق ) بقدر ما يعنينا نظام التفكير العلمي عند علمائنا الأوائل . ومن هنا ، نبدأ من تناول هذا الجانب المهجور من تراث علاء الدين . جهوده المنطقيّة طالما توقفت أمام عبارة وردت في ترجمة علاء الدين ( ابن النفيس ) التي أوردها ابن فضل الله العمرى في مسالك الأبصار حيث قال : وكانت له معرفة بالمنطق ، وصنف فيه مختصرا ، وشرح الهداية لابن سينا في المنطق ، وكان لا يميل في هذا الفن إلا إلى طريقة المتقدمين كأبى نصر ، وابن سينا ، ويكره طريقة الأفضل الخونجى والأثير الأبهري « 1 » . والذي استوقفنى في العبارة السابقة أمران . . الأول : ما هو هذا المختصر الذي ألّفه علاء الدين ( ابن النفيس ) في المنطق ؟ والأمر الآخر : ما هي طريقة المتقدّمين التي كان يفضلها ، وما طريقة المتأخّرين التي كرهها ؟ وبخصوص الأمر الأول ، فقد اتضح بعد بحث أن ابن النفيس ألّف بالفعل رسالة صغيرة في المنطق عنوانها : الوريقات . . ثم قام بنفسه بشرح هذه الرسالة ، في كتاب كبير بنفس العنوان : الوريقات في المنطق ، وهو الكتاب الذي لم نجد منه سوى نسخة خطية وحيدة بالعالم ، محفوظة بمكتبة بودليان بأكسفورد . أما بخصوص الأمر الآخر ، فقد كنت في كتاب سابق قد وهمت فقلت : إن الأوائل

--> ( 1 ) انظر : مسالك الأبصار ( مرجع سابق ) .