يوسف زيدان
130
إعادة اكتشاف ابن نفيس
الذاتية ، قانون عدم التناقض ، قانون الثالث المرفوع أو الوسط الممتنع . . كما اشتمل على ما عرف بالمنطق الصوري الذي يحدّد صورة الفكر بقطع النظر عن مادته ، وما عرف بالمنطق المادي الاستقرائى الذي يهتم بالجزئيات المادية لعلم الطبيعة . وقد لوحظ دوما أن المنطق الصوري : هو ما حرص أرسطو على دراسته بصورة دقيقة وجادة « 1 » ؛ ولذا عرف المنطق الأرسطى - عبر العصور - بالمنطق الصوري . وانتقل المنطق إلى العرب المسلمين منذ وقت مبكر ، وعنى المترجمون الأوائل بترجمة أعمال أرسطو المنطقية ، وترجمة الشروح التي دوّنها المناطقة اليونانيون من أمثال جالينوس وفورفوريوس الصوري ، وغيرهما . . وسرعان ما عكف أجدادنا على درس المنطق ، فرفضه بعضهم - كابن الصلاح وابن تيمية - وتخصّص بعضهم الآخر فيه ، فلمعت في سماء المنطق العربي الإسلامي أسماء من كل العصور ، من أمثال : أبو بشر متى بن يونس ، الفارابي ، ابن سينا ، أثير الدين الأبهري ، عضد الدين الإيجي ، أفضل الدين الخونجى ، الأخضرى . . وغيرهم . وقد اعتقد البعض - وهما - أن المنطق كان محرّما في ديار الإسلام ، خاصة بعد ما أفتى ابن الصلاح بتحريمه ، وجرت على الألسنة عبارة : من تمنطق فقد تزندق ! غير أن الواقع غير ذلك ، فقد لمست بنفسي مقدار اهتمام أجدادنا بالمنطق عبر قرون الإسلام ، ورأيت عشرات - بل مئات - الأعمال المنطقية المخطوطة ، وما لا حصر له من شروح دوّنها المناطقة المسلمون على متون المنطق ، خاصة المقدمة المنطقية التي وضعها الأبهري بعنوان : إيساغوجى ، والمنظومة المنطقية التي جعلها الأخضرى بعنوان : السلم المرونق « 2 » في علم المنطق . * * * وما دمنا في هذه الفصول الأخيرة من هذا الكتاب الرامي إلى إعادة اكتشاف علاء الدين ( ابن النفيس ) القرشي بصدد البحث في نظام التفكير العلمي عنده ، فلا بد لنا ، بعد النظر في منهجياته ، من إلقاء الضوء على النزوع العقلانى عنده ،
--> ( 1 ) د . ماهر عبد القادر : المنطق ومناهج البحث ( دار النهضة العربية ، بيروت 1985 ) ص 18 . ( 2 ) في بعض المخطوطات : السلم المنورق .