يوسف زيدان

129

إعادة اكتشاف ابن نفيس

بعد ما قطع العلم الإنسانىّ شوطا طويلا ، جاء العبقرىّ اليوناني أرسطو فاستخلص القوانين والقواعد التي بها ينضبط العلم ويتقوم الفكر ، ووضع ذلك في ست كتب - أو بالأحرى : مباحث - عرفت باسم الأورجانون . والكتب الأرسطية الستة التي حددت لأول مرة ملامح المنطق هي : كتاب المقولات « 1 » الذي يعنى بالتصوّرات ، وكتاب التأويل الذي يعنى بتحليل القضايا والأحكام ، وكتاب أنالوطيقا الأولى أو التحليلات الأولى الذي عنى بنظرية القياس ، وكتاب أنالوطيقا الثانية الذي عنى بنظرية البرهان ، وكتاب الجدل « 2 » الذي اهتمت رسائله الثمانية بالبرهان الاحتمالي ، وأخيرا كتاب السفسطة أو تنفيذ الأغاليط الذي اهتم فيه أرسطو بالرد على الحجج السفسطائية والمغالطات . . وقد افترض بعض الشراح أن هذا الكتاب الأخير هو الكتاب التاسع من مجموعة الجدل ( طوبيقا ) لأنه يستكمل مباحثه الثمانية . وحين صنّف أرسطو العلوم إلى : علوم نظرية تشمل الميتافيزيقا أو ما بعد الطبيعة ، الرياضيات ، الطبيعيات . وعلوم عملية الأخلاق ، السياسة ، الاقتصاد « 3 » . وعلوم شعرية هي الموسيقى ، العمارة ، الشعر . . لم يضع المنطق ضمن إحدى المجموعات الثلاث ، النظرية والعملية والشعرية ، وكأنه يريد أن يقول إن المنطق أمر تحتاجه كل العلوم - على اختلافها - ولا يختصّ بعلم دون آخر . واشتمل المنطق الأرسطى على القوانين الثلاثة الأساسية للفكر : قانون الهوية أو

--> ( 1 ) عرف هذا الكتاب في التراث العربي باسم : قاطيغورياس ( وهي ترجمة حرفية للكلمة اليونانية التي اشتق منها اللفظ الإنجليزى المعاصر Categories ) . ( 2 ) عرف عند العرب بعنوان : طوبيقا . ( 3 ) كان أرسطو يسميه : التدبير المنزلى !