يوسف زيدان

123

إعادة اكتشاف ابن نفيس

المادة لقبولها ، أي لقبول تلك الصورة . . فالحرارة تغيّر المادة لقبول الصورة النارية ، إن كانت لها صورة ، وتلك الصورة إذا حدثت ، كانت سببا لحفظ تلك الحرارة . والبرودة تغيّر المادة لقبول الصورة المائية ثم تلك الصورة تكون سببا لحفظ تلك البرودة ، فلا تزول من المادة إلا لقاسر ، وإذا زال ذلك القاسر ، عادت تلك الصورة فأحدثت تلك الكيفية . . فلذلك ، يبرد الماء بذاته بعد أن يسخّن بالنار . وصور المركّبات أيضا كذلك ، فكما أن المزاج يغيّر المادة لقبولها ، كذلك تلك الصور ، إذا حدثت كانت سببا لحفظ ذلك المزاج . فلذلك يكون مزاج المركّب محفوظا ، فلا يزول إلا بقاسر ، وإذا زال ذلك القاسر ، عادت تلك الصورة فأحدثت ذلك المزاج ، كما قلناه في الماء . إذا عرفت هذا ، فالأفربيون مزاجه شديد الحرارة ، وتلك الحرارة المزاجية هي التي أعدّت المادة للتصوّر بصورته النوعية ؛ فلذلك تكون هذه الصورة سببا لحفظ تلك الحرارة إذا زالت بقاسر ، ثم زال ذلك القاسر ؛ أعادت هذه الصورة تلك الحرارة . . وكذلك صورة الأفيون ، مع برودته المزاجية . والأفربيون والأفيون ، ونحوهما ، كل ذلك موجود في الهواء - وكذلك نحن أيضا - فيكون الهواء محيلا لتلك الأجسام ، ولظاهر أجسامنا أيضا ، إلى كيفيته ؛ لأنه عظيم جدّا بالنسبة إلى تلك الأجسام ، فتكون قوته غالبة لها جدّا . فما دام الأفربيون والأفيون ، ونحوهما ، ونحن أيضا ، في الهواء كان الجميع على كيفية الهواء . فلذلك إذا لمسنا الأفربيون والأفيون ، وجدناهما مثلنا في الحرارة والبرودة . . وإن كان الأفربيون في نفسه [ شديد الحرارة والأفيون في نفسه ] « 1 » شديد البرودة ، وذلك لأن الهواء ، يكون قد « 2 » أحال الكل إلى كيفيته ، فلذلك يدرك الأفربيون والأفيون - وغيرهما - مثلنا في الحرارة والبرودة ، مع شدّة مخالفتهما لنا بالطبع . وذلك لا لغلط الحسّ ، بل لأن الحاسّ والمحسوس قد صارا جميعا على كيفية واحدة ، وهي كيفية الهواء .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 2 ) ظ : قد يكون .