يوسف زيدان

119

إعادة اكتشاف ابن نفيس

جهة جوهره ، والآخر من جهة عوارضه ؛ كما قلناه في الطبيعي وعلم الهيئة « 1 » ، فإنهما ينظران في جرم العالم ، ولكن الطبيعي ينظر فيه من جهة طبيعته ، وعلم الهيئة ينظر من جهة عوارضه . فلذلك يوجد كثير من المبادئ التي لعلم الهيئة من العلم الطبيعي . ورابعها : أن يكون العلمان مشتركين في جنس موضوعيهما كالهندسة والحساب « 2 » ، لكن أحدهما وهو الحساب موضوعه أبسط ، فيفيد الهندسة ؛ كالمبادئ المأخوذة في عاشرة كتاب أقليدس من العدديات . وكلّ علم يعين غيره ، فهو رئيس بالنسبة إليه ، وكلّ علم يستفيد من غيره ، فهو مرءوس بالنسبة إلى المفيد . . فعلى هذا ، يكون من العلوم ما هو رئيس فقط كالمنطق ومنها ما هو مرءوس فقط كالموسيقى ، ومنها ما هو رئيس ومرءوس معا كالطبيعى . وقد يقال رئيس بمعنى آخر ، وهو أن يكون تعلّمه مقصودا لذاته فقط . ويقال مرءوس لما يتعلّم لأجل غيره ، فيكون المقصود من تعلّمه هو ذلك الغير . . فعلى هذا ، يكون العلم الإلهى رئيسا مطلقا ، ويكون المنطق مرءوسا مطلقا . وقد يسمى ما يقصد لغيره خادما لذلك الغير ، فيكون على هذا المنطق خادما للعلوم كلها ، وكتاب أقليدس خادما للعلوم الرياضية . وأمّا نقل البرهان فقد يقال لأخذ المبدأ على أحد هذه الوجوه ، فقد يقال للبرهان الذي حدّه الأصغر من علم ، والأوسط من علم آخر ؛ فيكون العلم الذي منه الحد الأوسط ، معينا للذي منه الحد الأصغر . . كالبراهين التي في علم المناظر المأخوذة من الهندسة . وبالطبع ، فإن تطبيقات العلاء على العلوم المذكورة ، إنما هي فقط للتمثيل . . ويمكن تعميم هذه القواعد التصنيفية على علوم أخرى .

--> ( 1 ) هو علم الفلك أو هو بالأحرى : قسم من علم الفلك ، يعنى بالهيئة التي تكون عليها الأفلاك . ( 2 ) وذلك باعتبار أن موضوع الحساب والهندسة - معا - هو : الكم . . فالحساب هو علم الكم المنفصل ، والهندسة علم الكم المنفصل .