يوسف زيدان

120

إعادة اكتشاف ابن نفيس

التّقسيم والتّبويب من خلال التقسيم الموضوعي الدقيق الذي وضعه علاء الدين ( ابن النفيس ) لكتابه الشامل في الصناعة الطبية ، يمكن لنا أن نلمس تلك التركيبية المنهجية عنده . وقد أشرنا فيما سبق إلى أنه قسّم الكتاب الذي طمح أن يقع في ثلاثمائة مجلد ، كالتالى : الموسوعة بكاملها تنقسم إلى عدة فنون ، كل فن منها ينقسم إلى عدة أجزاء كل جزء منها ينقسم إلى عدة كتب ، كل كتاب منها ينقسم إلى عدة مقالات ، كل مقالة منها تنقسم إلى عدة فصول ، كل فصل منها يضم عدة أبحاث ، كل بحث منها يناقش عدة مسائل ! . . ولنا أن نتصوّر تلك المقدرة العالية على ضبط الموضوعات وتبويب المعارف ، إذا عرفنا أن المسألة الفرعية الواحدة ، تتفرّع بدورها إلى جملة نقاط ؛ مما يستلزم جهدا - ومقدرة - في وضعها موضعها المناسب . فمن تلك المسائل الفرعية ، ما يعرض له من الفرق بين كيفيات الأفربيون والأفيون . . وهي نقطة دقيقة ، عالجها علاء الدين ( ابن النفيس ) في كتابه الشامل « 1 » على النحو التالي : يقال في النار وفي الهواء الصيفي : إنهما حاران . ويقال في الجمد وفي الهواء

--> ( 1 ) في مخطوطة دار الكتب المصرية ( سوف نرمز لها في الهوامش التالية بحرف : د ) المنسوبة لغياث الغيث ! يبدأ النص بما يلي : بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسّر . الكتاب الثالث من الجزء الأول من الفن الأول من كتاب الشامل ، في رطوبات بدن الإنسان ، والكلام في ذلك يشتمل على مقدمة وثلاث مقالات . المقالة الأولى في الرطوبات الأولى ، وهي الأخلاط . المقالة الثانية في الرطوبات الثانية . المقالة الثالثة في المنى خاصة . وهذه المقدمة تشتمل على عشرين فصلا ، الفصل الأول في بقية معاني أسماء الكيفيات الأربع ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . قد ذكرنا في الكتاب الثاني المعمول في المزاج ، عدة من معاني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وكذلك الحار والبارد والرطب واليابس ، ونحن الآن نذكر لهذه الألفاظ معاني أخر غير المذكورة هناك ، فنقول إنه يقال في النار . . وفي مخطوطة الظاهرية ( سوف نرمز لها بحرف : ظ ) تبدأ المخطوطة بما يلي : بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد وآله وسلم . نقلت من كتاب الشامل للعلامة المحقق علاى ( ! ) الدين بن نفيس ، تغمده الله تعالى برحمته ، ما صورته : إنه يقال في النار . .