يوسف زيدان

109

إعادة اكتشاف ابن نفيس

القائلين في كل دواء ، إن كانت تلك الأقوال متوافقة ، وكثيرا ممن يظنّ فيه منهم زيادة العلم يزيد على ذلك الكتب المشتملة على تلك الأقوال ، وكذلك أسماء المقالات في تلك الكتب ، ظانين أن العلم الكامل ليس إلا هذا ! ومع ذلك ، فإنهم يحتجّون على جميع مطالبهم ، بأن هذا : قاله فلان . فإن أكدوا هذه قالوا : في كتاب كذا في المقالة الفلانية . . ونحن نرجو من الله تعالى ، أن تكون طريقتنا مخالفة لهذه الطريقة ، وأن يكون كلامنا في هذا الفن شبيها بكلامنا السالف ، وعلى الوجه العملي المحقّق . وقد رأينا أن نقتصر على الأدوية المشهورة فقط ، فلا نطوّل كتابنا هذا ، بذكر ما لا يوجد ، وما لا « 1 » يعرفه الجمهور والأطباء من الأدوية ، فإن العمر يقصر عن ذلك ، وما كان من الأدوية المشهورة ، وقد تحقّقنا معرفته ، تكلّمنا فيه على الوجه الذي نرى أنه لائق بالكلام العلمي فنحقّق الكلام في ماهيته وطبيعته وأفعاله ، على الإطلاق ، وفي كلّ عضو عضو . كل ذلك ببيّنات مهذّبة وحجج محقّقة ، وما كان من آراء الذين يعتدّ بآرائهم في هذا الفن ، نرى أنه مخالف للحق ، بيّنا وجه غلطه ، وبرهنّا على بطلانه . . متوكلين في ذلك كله ، على التوفيق من الله تعالى . وما كان من الأدوية المشهورة لم تتحقّق عندنا معرفته ، رأينا أن لا نوليه الإهمال ؛ فيكون كتابنا هذا ناقصا عن الكمال ، وقاصرا على المشهور ؛ فلذلك رأينا أن نتكلّم في ذلك على نمط كلام الأولين ، فنذكر ما قيل في أحكامه شرحا ، فمن شاء تحقيق شئ من ذلك ، فعليه بالفحص عنه ، ونسأل الله العصمة والتوفيق . وقد رأينا أن نجعل لكل دواء تحقّقناه ، مقالة على حدة ، وأن نرتّب كل مقالة على فصول ، مشتملة على فنون أحكام ذلك الدواء . . فيكون كلامنا في ماهيته ، وجوهره ، والمختار منه ، كل ذلك في فصل واحد ، والكلام في أفعاله في أعضاء الرأس ، في فصل واحد . والكلام في طبيعته وأفعاله على الإطلاق ، في فصل واحد . والكلام في أفعاله في أعضاء الصدر ، في فصل واحد . والكلام في أفعاله في أعضاء الغذاء في فصل واحد . والكلام في أفعاله في أعضاء التعفّن في فصل

--> ( 1 ) في المخطوطة : ولا .