يوسف زيدان

102

إعادة اكتشاف ابن نفيس

لنقدم قبل الشرح مقدمات . . الأولى : المرض الحادّ بقول مطلق ، هو ما من شأنه الانقضاء في أربعة عشر يوما . والقليل الحدّة ، ما ينقضى فيما بعد ذلك ، إلى سبعة وعشرين يوما . وحادّ المزمنات ، ما ينقضى فيما بعد ذلك إلى الأربعين ، والحاد جدّا ، ما ينقضى فيما بين التاسع والحادي عشر ، والحادّ في الغاية ما ينقضى فيما بين الرابع والسابع ، والحادّ في الغاية القصوى ما ينقضى في الرابع فما دونه . الثانية : الغذاء اللطيف . منه اللطيف مطلقا كلحم الجدى وأطراف الضأن للأصحاء ، وأطراف الفراريج للمرضى . ومنه لطيف جدّا ، كالدجاج وأطراف الأجدية للأصحاء ، وأمراق الفراريج وثخين ماء الشعير للمرضى . واللطيف في الغاية ، كالفراريج ومرقة اللحم للأصحاء ، والسويق وماء الشعير المتوسّط للمرضى . واللطيف في الغاية القصوى ، كأمراق الدجاج وأطراف الفراريج للأصحاء ، والجلاب وماء الشعير الرقيق للمرضى . الثالثة : كلّ مرض يحدث شيئا فشيئا ، فله أربعة أوقات ؛ لأنه إذا ظهر ، فإما أن يكون في حال يظهر فيها اشتداده أو انتقاصه ، أو لا يظهر فيهما واحد منهما . والأول وقت التزيّد ، والثاني وقت الانحطاط ، والثالث إن كان قبل التزيّد فهو وقت الابتداء ، وإن كان بعده فهو وقت الانحطاط . الرابعة : الابتداء يقال على ما ذكرناه ، ويقال على أول زمان حدوث المرض ، ويقال على الأيام الثلاثة الأول . . والأوجاع التي في الغاية القصوى ، هي أعراض المنتهى « 1 » . وبعد انتهائه من هذه المقدمات ، وتحديده الموجز الدقيق لدلالة الألفاظ ، عبر ذلك التفريع الرياضى للمصطلحات الخاصة بهذه القضية ، يبدأ العلاء ( ابن النفيس ) في شرح كلام أبقراط ؛ ليضيف من معارفه هو أشياء ، ربما لم يفطن إليها أبقراط نفسه ، وهو يضع فصوله الموجزة !

--> ( 1 ) ابن النفيس : شرح فصول أبقراط ، ص 114 وما بعدها .