يوسف زيدان
101
إعادة اكتشاف ابن نفيس
الحد في اللغة العربية ، هو المنع ؛ سمّى البوّاب حدّادا ، لأنه يمنع الطرّاق . ومنه حدود الدار ؛ لأنها تمنع دخول غير ما فيها ، ومنه الحدود الشرعية ؛ لأنها تمنع العصاة من الإقدام على مخالفة الشريعة . وسمّى الحدّ حدّا ؛ لأنه يمنع دخول غير المحدود فيه ، وخروج شئ عنه . ولهذا تعرّف الفقهاء الحدّ بأنه : الجامع المانع ، وأما الحكماء ، فقد يسمون بالحدّ المعرّف ، وقد يخصّون به ما كان تعريفه بالذاتيات ، ويخصّون ما كان تعريفه بالعرضيات باسم الرسم وكل واحد منهما قد يكون ناقصا ، وهو الذي يعرّف الشئ تعريفا يدخل معه فيه غيره ، فيكون تميّزه له عن بعض ما يغايره ، وقد يكون تامّا ، وهو الحدّ الذي يعرّف الشئ تعريفا يميّزه عن كل ما يغايره ؛ فما كان من الحدود مشتملا على جميع المقوّمات ؛ فإنه يسمى بالحد الكامل وما كان من الرسوم التامة مشتملا على جنس المرسوم ، فإنه يسمى بالرسم الكامل ؛ هذا هو الاصطلاح القديم ، وأما المحدثون ، فيخالفون في شئ يسير . وأما الطب فقد قيل إنه في اللغة ، عبارة عن الإصلاح « 1 » . . إلخ . وقد مرّ بنا أن ابن النفيس ، قد شرح - على طريقته - الفقرة الأبقراطية : إني أرى أنه من أفضل الأمور أن يستعمل الطبيب سابق النظر . . « 2 » فإذا به يتوقف عند لفظة النظر قائلا : النظر يقال على معان ، المشهور منها ستة : أحدها تأمّل الشئ بالعين ، وثانيها الانتظار ، وثالثها المقابلة - يقال دور مناظرة ، أي متقابلة - ورابعها العناية . . وخامسها الفكر والروية . . وسادسها العلم « 3 » . . إلخ . وفي شرحه على فصول أبقراط يتوقّف علاء الدين ( ابن النفيس ) عند قول أبقراط : وإذا كان المرض حادّا جدّا ، فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى تأتى فيه بدءا ، فيجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة ، فإذا لم يكن كذلك . . فينبغي أن يكون الانحطاط على حسب لين المريض ونقصانه عن الغاية القصوى . . إلخ . يقول علاء الدين :
--> ( 1 ) ابن النفيس : شرح معاني القانون ، الورقة الثالثة أ ، ب . ( 2 ) هي العبارة الأولى من كتاب « تقدمة المعرفة » لأبقراط . ( 3 ) ابن النفيس : شرح تقدمة المعرفة ، الورقة الأولى .