محمد بن الطيب الباقلاني
302
إعجاز القرآن
جامعة ، ومواعظ نافعة ، وأوامر صادعة ، وقصص مفيدة ، وثناء على ( 1 ) الله عز وجل بما هو أهله ، وأوصاف كما يستحقه ، وتحميد كما يستوجبه ، وأخبار عن كائنات في التأتي صدقت ، وأحاديث عن المؤتنف تحققت ، ونواه / زاجرة عن القبائح والفواحش ، وإباحة الطيبات ، وتحريم المضار والخبائث ، وحث على الجميل والاحسان . تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب ، مجلوة عليك في منظر بهيج ، ونظم أنيق ، ومعرض رشيق ، غير معتاص ( 2 ) على الاسماع ولا متلو ( 3 ) على الافهام ، ولا مستكره في اللفظ ، ولا مستوحش ( 4 ) في المنظر . غريب في الجنس غير غريب في القبيل ، ممتلئ ماء ونضارة ، ولطفا وغضارة ، يسرى في القلب كما يسرى السرور ، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم ، ويضئ كما يضئ الفجر ، ويزخر كما يزخر البحر ، طموح العباب ، جموح على المتناول المنتاب ، كالروح في البدن ، والنور المستطير في الأفق ، والغيث الشامل ، والضياء الباهر ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 5 ) . من توهم أن الشعر يلحظ ( 6 ) شأوه بان ضلاله ، ووضح ( 7 ) جهله ، إذ الشعر سمت قد تناولته الألسن ، وتداولته القلوب ، وانثالت عليه الهواجس ، وضرب الشيطان فيه بسهمه ، وأخذ منه بحظه . وما دونه من كلامهم فهو أدنى محلا ، وأقرب مأخذا ، وأسهل مطلبا ، ولذلك / قالوا : فلان مفحم ، فأخرجوه مخرج العيب ، كما قالوا : فلان عيي ( 8 ) ، فأوردوه مورد النقص . * * * والقرآن كتاب دل على صدق متحمله ، ورسالة دلت على صحة قول المرسل بها ، وبرهان شهد له برهان الأنبياء ( 9 ) المتقدمين ، وبينة على طريقة من
--> ( 1 ) م : " عن " ( 2 ) س : " متعاص " ( 3 ) كذا في ل ، م . وفى س " ولا مفلق " ( 4 ) س : " ولا متوحش " ( 5 ) سورة فصلت 42 ( 6 ) كذا في ل ، م . وفى س " يلحق " ( 7 ) س ، ك " وصح " ( 8 ) س : " عي " ( 9 ) كذا في ا ، ب ، م . وفى ك ، س " براهين الأولياء "