محمد بن الطيب الباقلاني

303

إعجاز القرآن

سلف من الأولين ( 1 ) . حيرهم ( 2 ) فيه ، إذ كان من جنس القول الذي زعموا أنهم أدركوا فيه النهاية ، وبلغوا فيه الغاية ، فعرفوا عجزهم ، كما عرف قوم عيسى نقصانهم فيما قدروا من بلوغ أقصى الممكن في العلاج ، والوصول إلى أعلى مراتب الطب ، فجاءهم بما بهرهم : من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمة والأبرص ، وكما أتى موسى بالعصا التي تلقفت ما دققوا ( 3 ) فيه من سحرهم ، وأتت على ما أجمعوا عليه من أمرهم ، وكما سخر لسليمان الريح ( 4 ) والطير والجن . حين كانوا يولعون به من فائق الصنعة ، وبدائع اللطف ( 5 ) . ثم كانت هذه المعجزة / مما يقف عليها ( 6 ) الأول والآخر وقوفا واحدا ، ويبقى حكمها إلى يوم القيامة . * * * انظر وفقك الله لما هديناك إليه ، وفكر في الذي دللناك عليه ، فالحق منهج واضح ، والدين ميزان راجح ، والجهل لا يزيد إلا عمى ( 7 ) ، ولا يورث إلا ندما . قال الله عز وجل : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) ( 8 ) . وقال : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) ( 9 ) . وقال : ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) ( 10 ) . وعلى حسب ما آتي من الفضل ، وأعطى من الكمال والعقل - تقع الهداية والتبيين ، فإن الأمور تتم ( 11 ) بأسبابها ، وتحصل بآلتها ، ومن سلبه

--> ( 1 ) كذا في م ، ب . وفى ك " ما سلف إلى الأولين " ( 2 ) كذا في ك ، م ، ا . وفى س " تحداهم " ( 3 ) م : " التي تلقف " . س : " تلقفت ما برعوا " ( 4 ) س ، ل " لسليمان من الرياح " ( 5 ) ل ، س " يولعون بدقائق الحكمة وبدائع من اللطف " ( 6 ) س ، ك " عليه " ( 7 ) س : " الاغما " ( 8 ) سورة الزمر : 9 ( 9 ) سورة الشورى : 52 ( 10 ) سورة البقرة : 26 ( 11 ) م : " تستمر "