محمد بن الطيب الباقلاني
270
إعجاز القرآن
قالوا ( 1 ) : والمتلائم في الطبقة العليا : القرآن كله ، وإن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض ، كما أن بعضهم يفطن للموزون بخلاف بعض . و " التلاؤم " ( 2 ) : حسن الكلام في السمع ، وسهولته في اللفظ ، ووقع المعنى في القلب . وذلك كالخط الحسن والبيان الشافي ، والمتنافر / كالخط القبيح ، فإذا انضاف إلى التلاؤم حسن البيان وصحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر الاعجاز لمن كان جيد الطبع ، وبصيرا بجواهر ( 3 ) الكلام ، كما يظهر له أعلى طبقة الشعر ( 4 ) . و " المتنافر " ، ذهب الخليل إلى أنه من بعد شديد ، أو قرب شديد ، فإذا بعد فهو كالطفر ( 5 ) . وإذا قرب جدا بمنزلة مشى المقيد . ويبين بقرب مخارج الحروف وتباعدها . * * * وأما " الفواصل " : فهي حروف متشاكلة في المقاطع ، يقع بها إفهام المعاني وفيها بلاغة . والأسجاع عيب ، لان السجع يتبعه ( 6 ) المعنى ، والفواصل تابعة )
--> ( 1 ) نص عبارة الرماني بعد الأبيات : " والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله ، وذلك بين لمن تأمله ، والفرق بينه وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف ، على نحو الفرق بين المتلائم والمتنافر في الطبقة الوسطى . وبعض الناس أشد إحساسا بذلك وفطنة له من بعض ، كما أن بعضهم أشد إحساسا بتمييز الموزون في الشعر من المكسور ، واختلاف الناس في ذلك من جهة الطباع كاختلافهم في الصور والأخلاق . والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف ، فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤما " ( 2 ) قال الرماني ص 18 : " والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع ، وسهولته في اللفظ ، وتقبل المعنى له في النفس لما يرد عليه من حسن الصورة وطريق الدلالة . ومثل ذلك مثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والظرف ، وقراءته في أقبح ما يكون من الظرف والخط ، فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة . . . والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد ، وذلك يظهر بسهولته على اللسان ، وحسنه في الاسماع ، وتقبله في الطباع . فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات - ظهر الاعجاز للجيد الطباع ، البصير بجواهر الكلام ، كما يظهر له أعلى طبقات الشعر من أدناها إذا تفاوت ما بينهما " ( 3 ) س ، ك : " بجودة الكلام " ( 4 ) قال الرماني ص 18 : " وأما التنافر فالسبب فيه ما ذكره الخليل من البعد الشديد ، أو القرب الشديد ، وذلك أنه إذا بعد البعد الشديد كان بمنزلة الطفر ، وإذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشى المقيد ، لأنه بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه ، وكلاهما صعب على اللسان ، والسهولة من ذلك في الاعتدال ولذلك وقع في الكلام الادغام والابدال " ( 5 ) س ، ك : " كالظفر " ( 6 ) س ، ك : " يتبع "