محمد بن الطيب الباقلاني
271
إعجاز القرآن
للمعاني ( 1 ) . والسجع كقول " مسيلمة " . / ثم الفواصل قد تقع على حروف متجانسة ، كما قد تقع على حروف متقاربة ، ولا تحتمل القوافي ما تحتمل الفواصل ، لأنها ليست في الطبقة العليا في البلاغة ، لان الكلام يحسن فيها بمجانسة القوافي وإقامة الوزن ( 2 ) . وأما " التجانس " ، فهو : بيان أنواع الكلام الذي يجمعه أصل واحد . وهو على وجهين : مزاوجة ، ومناسبة . المزاوجة كقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 3 ) ) . وقوله : ( ومكروا ومكر الله ) ( 4 ) . وكقول عمرو بن كلثوم ( 5 ) : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ( 6 )
--> ( 1 ) قال الرماني ص 19 : " والفواصل بلاغة ، والأسجاع عيب ، وذلك أن الفواصل تابعة للمعاني ، وأما الأسجاع فالمعاني تابعة لها ، وهو قلب ما توجبه الحكمة في الدلالة ، إذ كان الغرض الذي هو حكمة إنما هو الإبانة عن المعاني التي الحاجة إليها ماسة ، فإذا كانت المشاكلة وصلته إليه فهو بلاغة ، وإذا كانت المشاكلة على خلاف ذلك فهو عيب ولكنة ، لأنه تكلف من غير الوجه الذي توجبه الحكمة ، ومثله مثل من رصع تاجا ثم ألبسه زنجيا ساقطا ، أو نظم قلادة در ثم ألبسها كلبا ! وقبح ذلك وعيبه بين لمن له أدنى فهم . . . وفواصل القرآن كلها بلاغة وحكمة ، لأنها طريق إلى إظهار المعاني التي يحتاج إليها في أحسن صورة يدل بها عليها " ( 2 ) قال الرماني ص 20 : " وإنما حسن في الفواصل الحروف المتقاربة لأنه يكتنف الكلام من البيان ما يدل على المراد في تمييز الفواصل والمقاطع لما فيه من البلاغة وحسن العبارة . وأما القوافي فلا تحتمل ذلك ، لأنها ليست في الطبقة العليا من البلاغة . وإنما حسن الكلام فيها إقامة الوزن ومجانسة القوافي ، فلو بطل أحد الشيئين خرج عن ذلك المنهاج ، وبطل ذلك الحسن الذي له في الاسماع ، ونقصت رتبته في الافهام . والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع ، وتحسينها الكلام بالتشاكل ، وإبداؤها في الآي بالنظائر " ( 3 ) سورة البقرة : 194 . وقال الرماني ص 21 : " فالمزاوجة تقع في الجزاء كقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " أي جازوه بما يستحق على طريق العدل ، إلا أنه استعير للثاني لفظ الاعتداء لتأكيد الدلالة على المساواة في المقدار ، فجاء على مزاوجة الكلام لحسن البيان " . ( 4 ) سورة آل عمران : 54 . وقال الرماني ص 21 : " أي جازاهم على مكرهم ، فاستعير للجزاء على المكر اسم المكر لتحقيق الدلالة على أن وبال المكر راجع عليهم ومختص بهم " ( 5 ) من معلقته ، وهو في شرح القصائد العشر ص 238 وأمالي المرتضى 2 / 8 والصاحبي ص 196 وما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن الكريم للمبرد ص 14 وأساس البلاغة 1 / 145 ومجمع البيان 1 / 52 ( 6 ) قال الرماني ص 22 : " فهذا حسن في البلاغة ولكنه دون بلاغة القرآن ، لأنه لا يؤذن بالعدل كما آذنت بلاغة القرآن ، وإنما فيه الايذان براجع الوبال فقط . . . "