محمد بن الطيب الباقلاني
257
إعجاز القرآن
سمعت ثعلبا يقول : [ سمعت سلمة ( 1 ) يقول ] ( 2 ) : سمعت الفراء / يقول : العرب تسمى البيت الواحد يتيما ، وكذلك يقال ( 3 ) : " الدرة اليتيمة " ، لانفرادها ، فإذا بلغ البيتين والثلاثة فهي " نتفة " ، وإلى العشرة تسمى " قطعة " ، وإذا بلغ العشرين استحق أن يسمى " قصيدا " ، وذلك مأخوذ من المخ القصيد ، وهو المتراكم بعضه على بعض ، وهو ضد الرار ( 4 ) ، ومثله الرثيد ( 5 ) . انتهت الحكاية ، ثم استشهد بقول لبيد ( 6 ) : فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ( 7 ) / يريد بيض النعام ، لأنه ينضد بعضه على بعض . وكذلك يقع في الكلام البيت الوحشي والنادر ، والمثل السائر ، والمعنى الغريب ، والشئ الذي لو اجتهد له لم يقع عليه ، فيتفق له ويصادفه . قال لي بعض علماء هذه الصنعة - وجاريته في ذلك - إن هذا مما
--> ( 1 ) هو سلمة بن عاصم النحوي ، وراق الفراء ، راجع ترجمته في بغية الوعاة ص 260 ومعجم الأدباء 11 / 242 - 243 وتاريخ بغداد 9 / 134 ( 2 ) الزيادة من ا ، ب ، م . وفى س ، ك " ثعلبا يقول سمعت الفراء " وهو خطأ فإن الفراء مات سنة سبع ومائتين ، عن سبع وستين سنة ، وقد ولد ثعلب سنة مائتين ، وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين . كما في بغية الوعاة ص 411 ، 173 ( 3 ) م : " تقول " . ( 4 ) في اللسان 4 / 354 " وأصله من القصيد وهو المخ السمين الذي يتقصد ، أي يتكسر لسمنه ، وضده الرير والرار ، وهو المخ السائل الذائب الذي يميع كالماء ولا يتقصد " ( 5 ) س : " الرئيد " ( 6 ) في اللسان 4 / 152 " وقال ثعلبة بن صعير المازني - وذكر الظليم والنعامة ، وأنهما تذكرا بيضهما في أدحيهما فأسرعا إليه - فتذكر ثقلا إلخ والرثد بالتحريك : متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض والمتاع رثيد ومرثود " ونسبه لثعلبة أيضا في 6 / 463 ، كما نسبه له أيضا ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1 / 243 وهو لثعلبة من قصيدة في المفضليات ص 130 ( 7 ) س : " رئيدا " م : " في كفار " وفى اللسان 6 / 463 " وذكاء : اسم للشمس . ألقت يمينها في كافر : أي بدأت للمغيب . قال الجوهري : ويحتمل أن يكون أراد الليل ، وذكر ابن السكيت أن لبيدا سرق هذا المعنى فقال : حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها " وانظر الشعر والشعراء 1 / 243