محمد بن الطيب الباقلاني

254

إعجاز القرآن

/ فصل في قدر المعجز من القرآن الذي ذهب إليه عامة أصحابنا - وهو قول [ الشيخ ] ( 1 ) أبى الحسن الأشعري في كتبه - أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة ، قصيرة كانت أو طويلة ، أو ما كان بقدرها . قال : فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة ( 2 ) ، وإن كانت سورة الكوثر ، فذلك معجز . قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر . وذهبت ( 3 ) " المعتزلة " إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة . وقد حكى عنهم نحو قولنا ، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة ، بل شرط الآيات الكثيرة . وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ، ولم يخص ، ولم يأتوا لشئ منها بمثل ، فعلم أن جميع ذلك معجز . وأما قوله عز وجل : ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 4 ) فليس بمخالف / لهذا ، لان الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة . وهذا يؤكد ما ذهب إليه أصحابنا ويؤيده ، وإن كان قد يتأول قوله : ( فليأتوا بحديث مثله ) على أن يكون راجعا إلى القبيل دون التفصيل . وكذلك يحمل قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) ( 5 ) على القبيل ، لأنه لم يجعل الحجة عليهم عجزهم عن الاتيان بجميعه من أوله إلى آخره . فإن قيل : هل تعرفون إعجاز السور القصار بما تعرفون إعجاز السور الطوال ؟

--> ( 1 ) الزيادة من م ( 2 ) س : " السورة " ( 3 ) س " : وذهب " ( 4 ) سورة الطور : 52 ( 5 ) سورة الإسراء : 88