محمد بن الطيب الباقلاني

245

إعجاز القرآن

منقلبون ، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) ( 1 ) . وقال في موضع آخر : ( إنا إلى ربنا منقلبون ، وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) ( 2 ) وهذا ينبئ عن كلام الحزين لما ناله ، الجازع لما مسه . ومن باب التسخير والتكوين ، قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ( 3 ) . / وقوله : ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ( 4 ) . وكقوله : ( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ( 5 ) . وتقصي أقسام ذلك مما يطول ، ولم أقصد استيفاء ذلك ، وإنما ضربت لك المثل بما ذكرت لتستدل ، وأشرت إليك بما أشرت لتتأمل . * * * وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري ، لان الكتاب يفضلونه على أهل دهره ، ويقدمونه على من في عصره ، ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا ، ويزعم أنه يناغي النجم في قوله علوا ، والملحدة تستظهر بشعره ، وتتكثر بقوله ( 6 ) ، وترى كلامه من شبهاتهم ، وعباراته مضافة ( 7 ) إلى ما عندهم من ترهاتهم . فبينا قد درجته وموضع رتبته ، وحد كلامه . وهيهات أن يكون المطموع فيه كالمأيوس منه ( 8 ) ، وأن يكون الليل كالنهار ، والباطل كالحق ، وكلام رب العالمين ككلام البشر ( 9 ) . * * * فإن قال قائل : فقد قدح الملحد في نظم القرآن ، وادعى عليه الخلل في

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 51 - 52 ( 2 ) سورة الأعراف : 125 - 126 ( 3 ) سورة يس : 82 ( 4 ) سورة البقرة : 65 ( 5 ) سورة الشعراء : 63 ( 6 ) كذا في م ، ك وفى س " وتدعى " ( 7 ) س : " مضافا " ( 8 ) م : " كالمعجوز عنه " . ( 9 ) م : " ككلام الآدميين "