محمد بن الطيب الباقلاني
246
إعجاز القرآن
البيان ، وأضاف إليه الخطأ في المعنى واللفظ ، [ وزعم ما زعم ] ( 1 ) ، وقال ما قال فهل من فصل ؟ قيل : الكلام على مطاعن الملحدة في القرآن مما قد سبقنا إليه ، وصنف أهل الأدب في بعضه ، فكفوا ، وأتى المتكلمون على ما وقع إليهم ، فشفوا ، ولولا ذلك لاستقصينا القول فيه في كتابنا . * وأما الغرض الذي صنفنا فيه في التفصيل والكشف عن إعجاز القرآن ( 2 ) ، فلم نجده على التقريب الذي قصدنا ، وقد رجونا أن يكون ذلك مغنيا ووافيا . وإن سهل الله لنا ما نويناه : من إملاء " معاني القرآن " 2 ) ذكرنا في ذلك ما يشتبه من الجنس الذي ذكروه ، لان أكثر ما يقع من الطعن عليه ، فإنما يقع على جهل القوم بالمعاني ، أو بطريقة كلام العرب . وليس ذلك من مقصود كتابنا هذا ، وقد قال النبي صلى الله عليه / وسلم : " فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " ( 3 ) . وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار ، ومهدنا الطريق ، فمن كمل طبعه للوقوع ( 4 ) على فضل أجناس الكلام استدرك ما بينا . ومن تعذر عليه الحكم بين شعر جرير والفرزدق والأخطل ، والحكم بين فضل زهير والنابغة ، أو الفضل ( 5 ) بين البحتري وأصحابه ، ولم يعرف سخف ( 6 ) مسيلمة في نظمه ، ولم يعلم أنه من الباب الذي يهزأ به ويسخر منه ، كشعر أبى العنبس ( 7 ) في جملة
--> ( 1 ) الزيادة من ا ، ب ، م ( 2 ) ما بين الرقمين ساقط من م ( 3 ) يقول الشيخ أحمد محمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ( 4 : 57 من شرخ المباركفوري ) ، ضمن حديث ، وقال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب " وكذلك رواه الدارمي في سننه ( 2 : 441 طبعة دمشق ) . ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 9 : 58 - 59 ) عن الترمذي ، وقال : " ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ، ففيه ضعف " ( 4 ) كذا في م ، ك ، وفى س للوقوف " ( 5 ) م : " والفصل " ( 6 ) م : " فضل مسيلمة " ! ( 7 ) كذا في م ، ك . وفى ا : " أبى العمبس " . وس : " أبى العيس " . وأبو العنبس : هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان ، أحد الأدباء الملحاء ، كان خبيث اللسان ، هاجى أكثر من شعراء زمانه ، ونادم المتوكل ، وله مع البحتري خبر مشهور ، توفى سنة خمس وسبعين ومائتين . راجع تاريخ بغداد 1 / 238 ومعجم الشعراء ص 442 والأغاني 18 / 173 - 175 .