محمد بن الطيب الباقلاني

244

إعجاز القرآن

ولكل شئ طريق يتوصل إليه به ، وباب يؤخذ نحوه فيه ، ووجه يؤتى منه . / ومعرفة الكلام أشد من المعرفة بجميع ما وصفت ( 1 ) لك ، وأغمض وأدق وألطف . وتصوير ما في النفس ، وتشكيل ما في القلب ، حتى تعلمه وكأنك مشاهده ، وإن كان قد يقع بالإشارة ، ويحصل بالدلالة والامارة ، كما يحصل بالنطق الصريح ، والقول الفصيح - فللاشارات أيضا مراتب ، وللسان ( 2 ) منازل . ورب وصف يصور لك الموصوف كما هو على جهته لا خلف فيه ، ورب وصف ببر ( 3 ) عليه ( 4 ) ويتعداه . ورب وصف يقصر عنه . ثم إذا صدق الوصف انقسم إلى صحة وإتقان ، وحسن وإحسان ، وإلى إجمال وشرح ، وإلى استيفاء وتقريب ، وإلى غير ذلك من الوجوه . ولكل مذهب وطريق ، وله ( 5 ) باب وسبيل : فوصف الجملة الواقعة ، كقوله تعالى : ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منم رعبا ) ( 6 ) . والتفسير كقوله : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة / وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) ( 7 ) إلى آخر الآيات في هذا المعنى . وكنحو قوله : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ، إن زلزلة الساعة شئ عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ) ( 8 ) . هذا مما يصور الشئ على جهته ، ويمثل أهوال ذلك اليوم . ومما يصور لك الكلام الواقع في الصفة ، كقوله حكاية عن السحرة لما توعدهم فرعون بما توعدهم به حين آمنوا : ( قالوا لا ضير ، إنا إلى ربنا

--> ( 1 ) م : " ما ذكرت " ( 2 ) ا ، ب : " ومنازل " ( 3 ) كذا في ا ، ب ، م ، ك ، وفى س : " يربو ( 4 ) م : " علته " ! ( 5 ) س : " وكل مذهب وطريق له باب " ( 6 ) سورة الكهف 18 ( 7 ) سورة الكهف : 47 ( 8 ) سورة الحج 1 - 2