محمد بن الطيب الباقلاني
238
إعجاز القرآن
ومن قصد إلى أن يكمل عشرة أبيات في وصف السيف ، فليس من حكمه أن يأتي بأشياء منقولة ، وأمور مذكورة ، وسبيله أن يغرب ويبدع ، كما أبدع المتنبي في قوله : سله الركض بعد وهن بنجد * فتصدى للغيث أهل الحجاز ( 1 ) هذا في باب صقاله وأضوائه وكثرة مائه ، وكقوله : ريان لو قذف الذي أسقيته * لجرى من المهجات بحر مزبد ( 2 ) وقوله : " مصغ إلى حكم الردى " - إن تأملته - مقلوب ، كان ينبغي أن يقول : يصغى الردى إلى حكمه ، كما قال الآخر : * فالسيف يأمر والاقدار تنتظر ( 3 ) * / وقوله : " وإذا قضى لم يعدل " ، متكرر على ألسنتهم في الشعر خاصة ، في نفس هذا المعنى . والبيت الثالث سليم ، وهو كالأولين في خلوه من البديع . فأما ( 4 ) قوله : فإذا أصاب فكل شئ مقتل * وإذا أصيب فما له من مقتل وكأنما سود النمال وحمرها * دبت بأيد في قراه وأرجل البيت الأول يقصد بمثله صنعة ( 5 ) اللفظ ، وهو في المعنى متفاوت ، لان
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 374 من قصيدة يمدح بها علي بن صالح الروذباري الكاتب ( 2 ) ديوانه 1 / 215 من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي ( 3 ) ذكر الطبري 10 / 86 في مقتل أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة سنة 187 أن شاعرا قال : تلمظ السيف من شوق إلى أنس * فالموت يلحظ والاقدار تنتظر وأنشده أبو تمام في الوحشيات لبعض بنى ثعل ص 38 وبعده : أظله منك حتف قد تجلله * حتى يؤامر فيه رأيك القدر أمضى من السيف إلا عند قدرته * وليس للسيف عفو حين يقتدر والأبيات في عيون الأخبار 1 / 130 غير منسوبة ، والعقد الفريد 2 / 181 لمسلم بن الوليد في قصة طويلة ( 4 ) م : " وأما " ( 5 ) كذا في ا ، ب ، م . وفى س ، ك " يقصه به صنيعة "