محمد بن الطيب الباقلاني

239

إعجاز القرآن

المضرب قد لا يكون مقتلا ، وقد يطلق الشعراء ذلك ، ويرون أن هذا أبدع من قول المتنبي ، وأنه بضده ( 1 ) : القاتل السيف في جسم القتيل به * وللسيوف كما للناس آجال ( 2 ) وهذه طريقة لهم يتمدحون بها في قصف الرمح طعنا ، وتقطيع السيف ضربا . وفى قوله : " وإذا أصيب فما له من مقتل " تعسف ، لأنه يريد بذلك أنه لا ينكسر ، فالتعبير بما عبر به عن المعنى الذي ذكرناه يتضمن التكلف وضربا من المحال ، وليس بالنادر ، والذي عليه الجملة ما حكيناه من غيره . ونحوه قال بعض أهل الزمان : يقصف في الفارس السمهري * وصدر الحسام فريقا فريقا ( 3 ) والبيت الثاني أيضا هو معنى ( 4 ) مكرر على ألسنة الشعراء . وأما تصنيعه بسود ( 5 ) النمال وحمرها ، فليس بشئ ، ولعله أراد بالحمر الذر ، والتفصيل بارد ! والاعراب به منكر ! وهو - كما حكى عن بعضهم أنه قال : كان كذا حين كانت الثريا بحذاء رأسي على سواء ، أو منحرفا قدر شبر ، أو نصف شبر ، أو إصبعا ، أو ما يقارب ذلك ! فقيل له : هذا من الورع الذي يبغضه الله ، ويمقته الناس ! ! ورب زيادة كانت نقصانا . وصفة النمل بالسواد والحمرة في هذا من ذلك الجنس ، وعليه خرج بقية البيت في قوله : * دبت بأيد في قراه وأرجل * وكان يكفي ذكر الأرجل عن ذكر الأيدي .

--> ( 1 ) م : " وإنه لضده " ( 2 ) كذا في الديوان . وفى م : " ويقتل " . وس ، ك : " يفتل " ( 3 ) م : " ويقصف " ( 4 ) م : " هو بيت " ( 5 ) م : " وأما تصريفه سود "