محمد بن الطيب الباقلاني

228

إعجاز القرآن

وإنما أراد أن يرد العجز على الصدر ، ويأتي بوجه [ في ] ( 1 ) التجنيس . وفيه شئ ، لان ظاهر كلامه يوهم أنه قد صار ممتطيا ( 2 ) الأغر الأول ورائحا عليه . ولو سلم من ذلك لم يكن فيه ما يفوت حدود الشعراء ، وأقاويل الناس . فأما ذكر الهيكل في البيت الثاني ، ورده عجز البيت عليه ، وظنه أنه قد ظفر بهذه اللفظة وعمل شيئا ، حتى كررها ، فهي كلمة فيها ثقل ، ونحن نجدهم إذا أرادوا أن يصفوا بنحو ( 3 ) هذا قالوا : " ما هو إلا صورة " ، و " ما هو إلا تمثال " ، و " ما هو إلا دمية " ، و " ما هو إلا ظبية " ، ونحو ذلك من الكلمات الخفيفة على القلب واللسان . / وقد استدرك ( 4 ) هو أيضا على نفسه ، فذكر أنه كصورة في هيكل ، ولو اقتصر على ذكر الصورة وحذف الهيكل ، كان أولى وأجمل . ولو أن هذه الكلمة كررها أصحاب العزائم على الشياطين ، لراعوهم بها ، وأفزعوهم بذكرها ! وذلك من كلامهم ، وشبيه بصناعتهم ( 5 ) . * * * وأما قوله : وافى الضلوع يشد عقد حزامه * يوم اللقاء على معم مخول أخواله للرستمين بفارس * وجدوده للتبعين بموكل نبل المحزم مما يمدح به الخيل ، فهو لم يأت فيه ببديع . وقوله : " يشد عقد حزامه " ، داخل في التكلف والتعسف ، لا يقبل من مثله وإن قبلناه من غيره ، لأنه يتتبع الألفاظ وينقدها نقدا شديدا ، فهلا قال : " يشد ( 6 ) حزامه " ، أو يأتي بحشو آخر سوى العقد ؟ فقد عقد هذا البيت بذكر العقد . ثم قوله : " يوم اللقاء " ، حشو آخر لا يحتاج إليه .

--> ( 1 ) الزيادة من م ، ك ، ا ( 2 ) س ، ك : " ممتطى " ( 3 ) كذا في ا ، م ، ك وفى س : " يصنعوا نحو " ( 4 ) م : " استدركه أيضا " ( 5 ) م : " بفظاعتهم " ( 6 ) م : " شد "