محمد بن الطيب الباقلاني
229
إعجاز القرآن
وأما البيت الثاني فمعناه أصلح من ألفاظه ، لأنها غير مجانسة لطباعه ، وفيها غلظ ونفار . / وأما قوله : يهوى كما تهوى العقاب وقد رأت * صيدا وينتصب انتصاب الأجدل ( 1 ) متوجس برقيقتين كأنما * تريان من ورق عليه موصل ( 2 ) ما إن يعاف قذى ، ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول ( 3 ) البيت الأول صالح ، وقد قاله الناس ولم يسبق إليه ، ولم يقل ما لم يقولوه ، بل هو منقول . وفى سرعة عدو الفرس تشبيهات ليس هذا بأبدعها ، وقد يقولون : " يفوت الطرف " ، و " يسبق الريح " ، و " يجارى الوهم " و " يكد ( 4 ) النظر " ولولا أن الاتيان على محاسن ما قالوه في ذلك يخرج الكلام عن غرض الكتاب ، لنقلت ( 5 ) لك جملة مما ذهبوا إليه في هذا المعنى . فتتبع تعلم أنه لم يأت فيها بما يجل عن الوصف ، أو يفوت منتهى الحد . على أن الهوى يذكر عند الانقضاض خاصة ، وليس للفرس هذه الصفة في الحقيقة ، إلا أن يشبه حده ( 6 ) في العدو بحالة انقضاض البازي والعقاب ، وليست تلك الحالة بأسرع أحوال طيرانها . وأما البيت الثاني فقوله : إن الاذنين كأنهما من ورق موصل ، وإنما أراد
--> ( 1 ) كذا في الديوان وم ، ا . وفى س ، ك ، ب : " وينقض انقضاض الأجدل " ( 2 ) في اللسان 8 / 140 " والتوجس : التسمع إلى الصوت الخفي " برقيقتين : أي بأذنين ( 3 ) في ابن أبي الحديد 2 / 244 " ألا تراه كيف استطرد بذكر حمدوية الأحول الكاتب ، وكأنه لم يقصد ذلك ولا أراده ، وإنما جرته القافية ، ثم ترك ذكره وعاد إلى وصف الفرس ، ولو أقسم إنسان أنه ما بنى القصيدة منذ افتتحها إلا على ذكره ، ولذلك أتى بها على روى اللام - لكان صادقا " ( 4 ) س ، ك : " ويكر " ( 5 ) م : " نقلت " ( 6 ) م : " حدته "