محمد بن الطيب الباقلاني

227

إعجاز القرآن

ثم رأيت بعد ذلك المتقدمين قد تكلموا في هذه النكتة ، فعلمت أن ذلك شئ عند أهل الصنعة معروف . / ثم إن قوله : " عند أكل الحنظل " ، ليس بحسن ولا واقع . وأما البيت الثالث ، فهو أجنبي من كلامه ، غريب في طباعه ، نافر من جملة شعره ، وفيه كزازة وفجاجة ، وإن كان المعنى صالحا . * * * فأما قوله : وأغر في الزمن البهيم محجل * قد رحت منه على أغر محجل ( 1 ) كالهيكل المبنى إلا أنه * في الحسن جاء كصورة في هيكل فالبيت الأول لم يتفق له فيه خروج حسن ، بل هو مقطوع عما سلف من الكلام . وعامة خروجه نحو هذا ، وهو غير بارع في هذا الباب ، وهذا مذموم معيب منه ، لان ( 2 ) من كان صناعته الشعر ، وهو يأكل به ، وتغافل عما يدفع ( 3 ) إليه في كل قصيدة ، واستهان بإحكامه وتجويده ، مع تتبعه لان ( 4 ) يكون عامة ما به يصدر أشعاره من النسيب عشرة أبيات ، وتتبعه للصنعة الكثيرة ، وتركيب العبارات ، وتنقيح الألفاظ وتزويرها - كان ذلك أدخل في عيبه ، وأدل على تقصيره أو قصوره ، وإنما ( 5 ) يقع له الخروج [ الحسن في مواضع يسيرة / . وأبو تمام أشد تتبعا لتحسين الخروج ] ( 6 ) منه . وأما قوله : " وأغر في الزمن البهيم محجل " ، فإن ذكر التحجيل في الممدوح قريب ، وليس بالجيد ، وقد يمكن أن يقال : إنه إذا قرن بالأغر حسن ، وجرى مجراه ، وانخرط في سلكه ، وأهوى إلى مضماره ، ولم ينكر لمكانه من جواره . فهذا عذر ، والعدول عنه أحسن .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : 2 - 244 ( 2 ) م : " لان يكون من " ( 3 ) كذا في م ، ا : وفى س ، ك : " يرفع " ( 4 ) م : " بأن " ( 5 ) س : " وأنه لا يقع " ( 6 ) الزيادة من ا ، ب ، م