محمد بن الطيب الباقلاني

226

إعجاز القرآن

فالبيت الأول مخالف لما عليه مذهبهم ، في طلب الاسعاد ( 1 ) بالدموع ، والاسعاف بالبكاء ، ومخالف لأول كلامه ، لأنه يفيد مخاطبة العذل ، وهذا يفيد مخاطبة الرفيق . وقد بينت لك أن القوم يسلكون حفظ الألفاظ وتصنيعها ، دون ضبط المعاني وترتيبها ، ولذلك ( 2 ) قال الله عز وجل : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون / . وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) ( 3 ) فأخبر سبحانه أنهم يتبعون القول حيث توجه بهم ، واللفظ كيف أطاعهم ، والمعاني كيف تتبع ألفاظهم . وذلك خلاف ما وضع عليه الإبانة عن المقاصد بالخطاب ، ولذلك كان طلب الفصاحة فيه أسهل وأمكن ، فصار بهذا أبلغ خطابهم . ثم لو أن هذا البيت وما يتلوه من البيتين سلم من نحو هذا ، لم يكن في ذلك شئ يفوت شعر شاعر ، أو كلام متكلم . وأما قوله : " والشرى أرى " ، فإنه وإن كان قد تصنع له من جهة الطباق ، ومن جهة التجنيس المقارب ، فهي كلمة ثقيلة على اللسان ، وهم يذمون نحو هذا ، كما عابوا على أبى تمام قوله : كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي ، ومتى ما لمته لمته وحدي ( 4 ) ذكر لي الصاحب [ إسماعيل ] ( 5 ) بن عباد ، أنه جارى أبا الفضل بن العميد في محاسن [ هذه ] ( 5 ) القصيدة ، حتى انتهى إلى هذا البيت ، فذكر له في أن قوله : " أمدحه أمدحه ، معيب ، لثقله من جهة تدارك حروف الحلق .

--> ( 1 ) ا : " الاسعاف " ( 2 ) م : " وكذلك " ( 3 ) سورة الشعراء : 224 - 226 ( 4 ) ديوانه ص 129 من قصيدة يمدح بها موسى بن إبراهيم الرافقي ( 5 و 5 ) الزيادة من ا ، م