محمد بن الطيب الباقلاني

225

إعجاز القرآن

المعنى متكلف ، لان الواقف في الدار لا ينظر أمرا ، وإنما يقف تحسرا وتلددا ( 1 ) وتحيرا . / والشطر الأخير من البيت واقع ، والأول مستجلب ، وفيه تعليق على أمر لم يجر له ذكر ، لان وضع البيت يقتضى تقدم عذل على الوقوف ، ولم يحصل ذلك مذكورا في شعره من قبل . وأما البيت الثاني ، فإنه معلق بالأول ، لا يستقل إلا به ، وهم يعيبون وقوف البيت على غيره ، ويرون أن البيت التام هو المحمود ، والمصراع التام بنفسه - بحيث لا يقف على المصراع الآخر - أفضل وأتم وأحسن . وقوله : " فكيف يكون إن لم يسأل " ، مليح جدا ، ولا تستمر ( 2 ) ملاحة ما قبله عليه ، ولا يطرد فيه الماء اطراده فيه . وفيه شئ آخر ، لأنه لا يصح ( 3 ) أن يكون السؤال سببا لان يعيا عن الجواب ، وظاهر القول يقتضيه . * * * فأما قوله : لا تكلفن لي الدموع فإن لي * دمعا ينم عليه إن لم يفضل ( 4 ) ولقد سكنت إلى الصدود من النوى * والشرى أرى عند أكل الحنظل ( 5 ) / وكذاك طرفة حين أوجس ضربة * في الرأس هان عليه فصد الأكحل ( 6 )

--> ( 1 ) س : " . وتذللا " وفى اللسان 4 / 395 " وتلدد : تلفت يمينا وشمالا وتحير متلبدا " ( 2 ) م : " ولا تستتم " . ( 3 ) كذا في ا ، م وفى ب ، ك ، س : " لا يصلح " ( 4 ) كذا في س ، ك . وفى الديوان : " يتم عليه " . وفى م : " يعم عليه " ( 5 ) في اللسان 19 / 159 " والشرى بالتسكين الحنظل " . وفى 18 / 29 " والأرى : العسل " . وفى س ، ك " عند طعم " . وفى ا . " عند أكل " وم " عند أهل " . ( 6 ) يشير إلى قصة مقتل طرفة بن العبد ، وهم يذكرون أن الربيع بن حوثرة سقاه الخمر حتى أثمله ، ثم فصد أكحله . والأكحل - كما في اللسان 14 / 105 " عرق في اليد يفصد ، وفصده : شقه وقطعه " . وفى م ، ا " قطع الأكحل " . وقال أبو العلاء المعرى في عبث الوليد ص 185 " سكن راء طرفة متبعا لأبي تمام في قوله : " والأعشيين وطرفة ولبيدا . وذلك ليس يحسن . . . وتغيير الاسم بالتصغير أحسن من هذا التسكين . وبعض الناس ينشد : " وكذا عبيد حين أوجس ضربة " وبعضهم يقول " وكذا طريفة " ولم يضعه البحتري إلا على أن طرفة الذي قد خاف القتل فاختار قطع الأكحل . ومن رواه " وكذا عبيد " حمله على أنه عبيد بن الأبرص ، قتله بعض ملوك الحيرة ، قيل ، عمرو بن هند ، وقيل : النعمان في يوم بؤساه ، فكأنه لما أشرف على القتل هان عليه ما لاقى طرفة ، أي ذلك يسير عندما فعل به "