محمد بن الطيب الباقلاني

224

إعجاز القرآن

وبيت كشاجم ( 1 ) أسلم من هذا ، وأبعد من الخلل ، وهو قوله : بحياة حسنك أحسني ، وبحق من * جعل الجمال عليك وقفا أجملي ( 2 ) وأما البيت الثاني فإن قوله : " في حيث " ، حشا بقوله في كلامه ، ووقع ذلك مستنكرا وحشيا ، نافرا عن طبعه ، جافيا في وضعه ، فهو كرقعة من جلد في ديباج حسن ! فهو يمحو حسنه ، ويأتي على جماله . ثم في المعنى شئ ، لان لجاج العذل لا يدل على هوى مجهول ، ولو كان مجهولا لم يهتدوا للعذل عليه . فعلم أن المقصد استجلاب العبارات دون المعاني . / ثم لو سلم من هذا الخلل لم يكن في البيت معنى بديع ، ولا شئ يفوت قول الشعراء في العذل ، فإن ذلك جملهم الذلول ، وقولهم المكرر [ المقول ] ( 3 ) * * * وأما قوله : ماذا عليك من انتظار متيم * بل ما يضرك وقفة في منزل إن سيل عي عن الجواب فلم يطق * رجعا ، فكيف يكون إن لم يسأل ؟ ! لست أنكر حسن البيتين وظرفهما ، ورشاقتهما ولطفهما ، وماءهما وبهجتهما ، إلا أن البيت الأول منقطع عن الكلام المتقدم ضربا من الانقطاع ، لأنه لم يجر لمشافهة العاذل ذكر ، وإنما جرى ذكر العذال على وجه لا يتصل هذا البيت به ولا يلائمه ( 4 ) . ثم الذي ذكره من الانتظار - وإن كان مليحا في اللفظ - فهو في

--> ( 1 ) لقب الشاعر محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك ، طباخ سيف الدولة . وهو الذي لقب نفسه بهذا اللقب ، فسئل عن ذلك فقال : الكاف من كاتب ، والشين من شاعر ، والألف من أديب ، والجيم من جواد ، والميم من منجم ( 2 ) في ديوانه 143 " حسنك أقصري " ( 3 ) الزيادة من ا ، ب ، م ( 4 ) س : " ولا يلائم "