محمد بن الطيب الباقلاني
223
إعجاز القرآن
في مثله ! ولو قال قائل : هي ممنوعة مانعة ، كان ينوب عن تطويله ، وتكثيره الكلام وتهويله . ثم هو معنى متداول مكرر على كل لسان . وأما البيت الثاني ، فأنت تعلم أن التشبيه بالبدر والغصن والدعص ، أمر منقول متداول ( 1 ) ، ولا فضيلة في التشبيه بنحو ( 2 ) ذلك . وإنما يبقى تشبيهه ثلاثة أشياء في البيت ، وهذا أيضا قريب ، لان المعنى مكرر . ويبقى له بعد ذلك شئ آخر ، وهو تعمله للترصيع في البيت كله ، إلا أن هذه الاستثناءات فيها ضرب من التكلف ، لان التشبيه بالغصن كاف ، فإذا زاد فقال : كالغصن غير معوج ، كان ذلك من باب التكلف خللا ، وكان ذلك زيادة يستغنى عنها . وكذلك قوله : " كالدعص غير مهيل " ، لأنه إذا انهال خرج عن أن يكون مطلق التشبيه مصروفا إليه ، فلا يكون لتقييده معنى . * * * وأما قوله : ما الحسن عندك يا سعاد بمحسن * فيما أتاه ولا الجمال بمجمل ( 3 ) / عذل المشوق وإن كان من سيما الهوى * في حيث يجهله لجاج العذل ( 4 ) قوله في البيت الأول : " عندك " ، حشو ، وليس بواقع ولا بديع ، وفيه كلفة . والمعنى الذي قصده ، أنت تعلم أنه متكرر على لسان الشعراء . وفيه شئ آخر ، لأنه يذكر أن حسنها لم يحسن في تهييج وجده وتهييم قلبه ، وضد هذا المعنى هو الذي يميل إليه أهل الهوى والحب .
--> ( 1 ) في م : " متداول بين ضعفاء الشعراء " ( 2 ) م : " بمثل " ( 3 ) في ديوانه " عندك يا إمام بمحسن " ( 4 ) في ديوانه " وإن من شيم الهوى " ، س ، ك " تجهله "