محمد بن الطيب الباقلاني
222
إعجاز القرآن
وشدت على حدب المهارى رحالنا * ولا ينظر الغادي الذي هو رائح ( 1 ) / أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطي الأباطح ( 2 ) هذه ألفاظ بديعة ( 3 ) المطالع والمقاطع ، حلوة المجاني ( 4 ) والمواقع ، قليلة المعاني والفوائد . ( 5 ) * * * فأما قول البحتري بعد ذلك : من غادة منعت وتمنع نيلها * فلو انها بذلت لنا لم تبذل كالبدر غير مخيل ، والغصن غير * مميل ، والدعص غير مهيل ( 6 ) فالبيت الأول - على ما تكلف فيه من المطابقة ، وتجشم الصنعة - ألفاظه أوفر من معانيه ، وكلماته أكثر من فوائده ، وتعلم أن القصد / وضع العبارات
--> ( 1 ) في م : " فلا ينظر " . وفى نقد الشعر وأسرار البلاغة " على دهم المهارى . . . ولم ينظر " وفي اللسان 5 / 99 " فرس أدهم : أسود ، والعرب تقول : ملوك الخيل دهمها " ( 2 ) قال القالي في النوادر ص 166 : " أطراف الأحاديث : ما يستطرف منها ويؤثر " ( 3 ) س ، ك : " بعيدة " ( 4 ) م : " المجاري " ( 5 ) قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء ص 11 " وضرب منه حسن لفظه وحلا ، فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى ، كقول القائل : ولما قضينا إلخ . . . هذه الألفاظ كما ترى أحسن شئ مخارج ومطالع ومقاطع ، وإن نظرت إلى ما تحتها من المعنى وجدته : ولما قطعنا أيام منى واستلمنا الأركان ، وعالينا إبلنا الأنضاء ، ومضى الناس لا ينتظر الغادي الرائح ، ابتدأنا في الحديث ، وسارت المطي في الأبطح " . ( 6 ) غير مخيل : غير محجوب بغيم . وفى س ، ك : " غير مخبل " والتصحيح من الديوان . والدعص : الكثيب من الرمل .