محمد بن الطيب الباقلاني
205
إعجاز القرآن
في الحال وخطر ، وإن كنا نعتقد أن الاعجاز في بعض القرآن أظهر ، وفى بعضه ( 1 ) أدق وأغمض . والكلام في هذا الفصل يجئ بعد هذا . فاحفظ عنا في الجملة ما كررنا ، والسير بعد ذلك في التفصيل إليك ، وحصل ما أعطيناك من العلامة ، ثم النظر عليك . * * * قد اعتمدنا على أن الآيات تنقسم إلى قسمين : أحدهما : ما يتم بنفسه ، أو بنفسه وفاصلته ، فينير في الكلام إنارة النجم في الظلام . والثاني : ما يشتمل على كلمتين أو كلمات ، إذا تأملتها وجدت كل كلمة منها في نهاية البراعة ، وغاية البلاغة . وإنما يبين ذلك بأن تتصور هذه الكلمة مضمنة بين أضعاف كلام كثير ، أو خطاب طويل ، فتراها ما بينها ( 2 ) تدل على نفسها ، / وتعلو على ما قرن بها ( 3 ) لعلو جنسها ، فإذا ضمت إلى أخواتها ، وجاءت في ذواتها ، أرتك القلائد منظومة ، كما كانت تريك - عند تأمل الافراد منها - اليواقيت منثورة ، والجواهر مبثوثة ( 4 ) . ولولا ما أكره من تضمين القرآن في الشعر لأنشدتك ألفاظا وقعت مضمنة ، لتعلم كيف تلوح ( 5 ) عليه ، وكيف ترى بهجتها في أثنائه ، وكيف تمتاز منه ، حتى إنه لو تأمله من لم يقرأ القرآن لتبين أنه أجنبي من الكلام الذي تضمنه ، والباب الذي توسطه ، وأنكر مكانه ، واستكبر موضعه . ثم تناسبها في البلاغة والابداع ، وتماثلها في السلاسة والأغراب ، ثم انفرادها بذلك الأسلوب ، وتخصصها بذلك الترتيب ، ثم سائر ما قدمنا ذكره ، مما نكره إعادته . وأنت ترى غيره من الكلام يضطرب في مجاريه ، ويختل تصرفه في معانيه ،
--> ( 1 ) س : " وفى بعض " ( 2 ) م : " ما بينهما " ( 3 ) كذا في ا ، م . وفى س ، ك : " على ما قد قرن منها " ( 4 ) م : " مبثوثة منشورة " ( 5 ) م : " يلوح "