محمد بن الطيب الباقلاني

196

إعجاز القرآن

كريم . كذلك وأورثناها بني إسرائيل ، فأتبعوهم مشرقين ( 1 ) ) حتى قال : ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ( 2 ) . ثم قصة إبراهيم عليه السلام . ثم لم تكن إلا الآيات التي انتهى إليها القول في ذكر القرآن ، وهي قوله : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ) ( 3 ) . وهذه كلمات مفردة بفواصلها ، منها ما يتضمن فاتحة وفاصلة ، ومنها ما هي فاتحة وواسطة وفاصلة ، ومنها كلمة بفاصلتها تامة . دل على أنه نزله على قلبه ليكون نذيرا ، وبين أنه آية لكونه نبيا ، ثم وصل بذلك كيفية النذارة فقال : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) ( 4 ) فتأمل آية آية ، لتعرف الاعجاز ، وتتبين التصرف البديع ، والتنقل في الفصول إلى آخر السورة . ثم راع المقطع العجيب ، وهو قوله : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 5 ) . / هل يحسن [ أحد ] ( 6 ) أن يأتي بمثل هذا الوعيد ؟ وأن ينظم ( 7 ) مثل هذا النظم ، وأن يجد مثل هذه النظائر السابقة ؟ ويصادف ( 8 ) مثل هذه الكلمات المتقدمة ؟ ولولا كراهة الاملال ، لجئت إلى كل فصل ، فاستقريت على الترتيب كلماته ، وبينت لك ما في كل واحدة منها من البراعة ، وعجيب ( 9 ) البلاغة .

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 57 - 60 ( 2 ) سورة الشعراء : 63 ( 3 ) سورة الشعراء : 192 - 195 ( 4 ) سورة الشعراء : 214 - 215 ( 5 ) سورة الشعراء : 227 ( 6 ) الزيادة من م . ( 7 ) س ، ك : " وأن تنظم . . . وأن تجد . . . وتصادف " ( 8 ) م : " السايغة " . . . مثل الكلمات " ( 9 ) س ، ك : " ومن عجيب "