محمد بن الطيب الباقلاني
189
إعجاز القرآن
حد المعهود ، ولا تجوز ( 1 ) شأو المألوف ؟ وكيف ( 1 ) لا تحوز قصب السبق ، ولا تتعالى عن كلام الخلق ؟ ثم اقصد إلى سورة تامة ، فتصرف في معرفة قصصها ، وراع ما فيها من براهينها وقصصها . تأمل السورة التي يذكر فيها " النمل " وانظر في كلمة كلمة ، وفصل فصل . بدأ بذكر السورة ، إلى أن بين أن القرآن من عنده ، فقال : ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) ( 3 ) . ثم وصل بذلك قصة موسى عليه السلام ، وأنه رأى نارا ، ( فقال لأهله : امكثوا إني آنست نارا ، سأتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) ( 4 ) . وقال في سورة طه في هذه القصة : ( لعلى آتيكم منها بقبس / أو أجد على النار هدى ) ( 5 ) . وفى موضع : ( لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ) ( 6 ) . قد ( 7 ) تصرف في وجوه ، وأتى بذكر القصة على ضروب ، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك . ولهذا قال : ( فليأتوا بحديث مثله ) ( 8 ) . ليكون أبلغ في تعجيزهم ، وأظهر للحجة عليهم . وكل كلمة من هذه الكلمات ، وإن أنبأت عن قصة ، فهي بليغة بنفسها ، تامة في معناها . ثم قال : ( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ، وسبحان الله رب العالمين ) ( 9 ) فانظر إلى ما أجرى له ( 10 ) الكلام ، من علو أمر هذا النداء ، وعظم شأن
--> ( 1 ) كذا في م ، ك وفى س " ولا تحوز " ( 2 ) ب ، س " فكيف " ( 3 ) سورة النمل : 6 ( 4 ) سورة النمل : 8 ( 5 ) سورة طه : 10 ( 6 ) سورة القصص : 29 ( 7 ) م : " فقد " ( 8 ) سورة الطور : 34 ( 9 ) سورة النمل : 8 ( 10 ) م : " إليه "