محمد بن الطيب الباقلاني
171
إعجاز القرآن
وهو منقطع عنه ، لأنه لم يسبق كلام يقتضى بكاءها ، ولا سبب يوجب ذلك ، فتركيبه هذا الكلام على ما قبله في اختلال . ثم لو ( 1 ) سلم له بيت من عشرين بيتا ، وكان بديعا ولا عيب فيه - فليس بعجيب ، لأنه لا يدعى على مثله أن كلامه كله متناقض ، ونظمه كله متباين . وإنما يكفي أن نبين أن ما سبق من كلامه إلى هذا البيت ، مما لا يمكن أن يقال إنه يتقدم فيه أحدا من المتأخرين ، فضلا عن المتقدمين . / وإنما قدم في شعره لأبيات قد برع فيها ، وبان حذقه بها . وإنما أنكرنا أن يكون شعره متناسبا مع الجودة ، ومتشابها في صحة المعنى واللفظ ، وقلنا : إنه يتصرف بين وحشى غريب مستنكر ، وعربية كالمهمل مستكرهة ( 2 ) ، وبين كلام سليم متوسط ، وبين عامي سوقي في اللفظ والمعنى ، وبين حكمة حسنة ، وبين سخف مستشنع . ولهذا قال الله عز اسمه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 3 ) . * * * فأما قوله : وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتعت من لهو بها غير معجل تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * على حراص لو يسرون مقتلي ( 4 ) فقد قالوا : عنى بذلك أنها كبيضة خدر في صفائها ورقتها ، وهذه كلمة حسنة ، ولكن لم يسبق إليها ، بل هي دائرة في أفواه العرب ، وتشبيه سائر . ويعنى بقوله : " غير معجل " : أنه ليس ذلك مما يتفق قليلا وأحيانا ، بل يتكرر له الاستمتاع بها ، وقد يحمله ( 5 ) غيره على أنه / رابط الجأش ، فلا ( 6 )
--> ( 1 ) م : " ثم إن " . ( 2 ) كذا في م ، ك ، وفي س : " كالمهل مستنكرة " ! ( 3 ) سورة النساء : 82 ( 4 ) كذا في م ، ك ، وفي س والمعلقات : " أحراسا إليها ومعشر على حراصا " ( 5 ) م : " حمله " ( 6 ) م : " ولا "