محمد بن الطيب الباقلاني

169

إعجاز القرآن

وإن كان المعنى غير هذا الذي عيب عليه ، وإنما ذهب مذهبا آخر ، وهو : أنه أراد أن يظهر التجلد - فهذا خلاف ما أظهر من نفسه فيما تقدم من الأبيات ، من الحب والبكاء على الأحبة ، فقد دخل في وجه آخر من المناقضة والإحاطة في الكلام . ثم قوله : " تأمري القلب يفعل " معناه ( 1 ) تأمريني . والقلب لا يؤمر . والاستعارة في ذلك غير واقعة ولا حسنة ( 2 ) . * * * / وقوله : فإن كنت قد ساءتك منى خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل البيت الأول قد قيل في تأويله : إنه ذكر الثوب وأراد البدن ، مثل قول الله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ( 3 ) . وقال أبو عبيدة : هذا مثل للهجر . وتنسل : تبين . وهو بيت قليل المعنى ، ركيكه ووضيعه . وكل ما أضاف إلى نفسه ووصف به نفسه سقوط وسفه وسخف ، يوجب ( 4 ) قطعه . فلم لم يحكم على نفسه بذلك ، ولكن يورده مورد أن ليست له خليقة توجب هجرانه والتفصي ( 5 ) من وصله ، وأنه مهذب الأخلاق ، شريف الشمائل ، فذلك يوجب أن لا ينفك من وصاله .

--> ( 1 ) م : " تقديره " ( 2 ) قال أبو حيان التوحيدي في كتاب البصائر والذخائر 1 / 26 " وقال محمد بن راشد : كنا يوما مع إسحاق بن إبراهيم الطاهري نتحدث ونخوض في ضروب الآداب ، فأقبل علينا فقال : ما أراد امرؤ القيس بقوله : أغرك منى أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل ؟ فكل قال بما حضره ، فقال : لم يرد هذا . قلنا : فما أراد ؟ قال : أراد أنك تملكين قلبك فإن أردت صرمي قدرت عليه ، وإن أردت صلتي قدرت عليها ، وأما أنا فلا أملك من قلبي إلا صلتك " ومعنى أغرك : أي جرأك على ، وانظر الشعر والشعراء 1 / 84 ( 3 ) سورة المدثر : 4 ( 4 ) كذا في ك ، م ( 5 ) م : " والتقصي "