محمد بن الطيب الباقلاني
168
إعجاز القرآن
/ فأما البيت الثاني وهو قوله : " ويوما " يتعجب منه بأنها ( 1 ) تشددت وتعسرت ( 2 ) عليه وحلفت عليه ، فهو كلام ردئ النسج ، لا فائدة لذكره لنا أن حبيبته تمنعت عليه يوما بموضع يسميه ويصفه ! وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب ، وتطرب عليه ( 3 ) النفس . وهذا مما تستنكره النفس ، ويشمئز منه القلب ، وليس فيه شئ من الاحسان والحسن ! ! * * * وقوله : أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي أغرك منى أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل فالبيت الأول فيه ركاكة جدا ، وتأنيث ورقة ، ولكن فيها تخنيث ! ولعل قائلا [ أن ] ( 4 ) يقول : إن كلام النساء بما يلائمهن من الطبع أوقع وأغزل ؟ وليس كذلك ، لأنك تجد الشعراء في الشعر المؤنث لم يعدلوا عن رصانة قولهم . / والمصراع الثاني منقطع عن الأول ، لا يلائمه ولا يوافقه . وهذا يبين لك إذا عرضت ( 5 ) معه البيت الذي تقدمه . وكيف ينكر عليها تدللها ، والمتغزل يطرب على دلال الحبيب وتدلله ؟ والبيت الثاني قد عيب عليه ( 6 ) ، لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن لا تغتر ( 7 ) بما يريها من أن حبها يقتله ، وأنها تملك قلبه فما أمرته فعله ، والمحب إذا أخبر عن مثل هذا صدق .
--> ( 1 ) ا : " منه أنها " ك ، س " منه وإنما " ( 2 ) م : " وتعصرت " ( 3 ) م : " له " ( 4 ) الزيادة من ا ، م ، ك ( 5 ) كذا في م ، ك . وفى س : " اعترضت " ( 6 ) راجع الموشح ص 36 ( 7 ) م : " ألا تعيره "