محمد بن الطيب الباقلاني

163

إعجاز القرآن

إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل ( 1 ) أنت لا تشك في أن البيت الأول قليل الفائدة ، ليس له مع ذلك بهجة ، فقد يكون الكلام مصنوع اللفظ ، وإن كان منزوع المعنى ! وأما البيت الثاني فوجه التكلف فيه قوله : * إذا قامتا تضوع المسك منهما * ولو أراد أن يجود أفاد أن بهما طيبا على كل حال ، فأما في حال القيام فقط ، فذلك تقصير ! ! ! ثم فيه خلل آخر : لأنه بعد أن شبه عرفها بالمسك ، شبه ذلك بنسيم القرنفل ، وذكر ذلك بعد ذكر المسك نقص . / وقوله : " نسيم الصبا " ، في تقدير المنقطع عن المصراع الأول ، لم يصله به وصل مثله . * * * وقوله : ففاضت دموع العين منى صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم لك منهن صالح * ولا سيما يوم بدارة جلجل ( 2 ) / قوله ( 3 ) : " ففاضت دموع العين " ، ثم استعانته بقوله : " منى " استعانة ضعيفة عند المتأخرين في الصنعة ، وهو حشو غير مليح ولا بديع . وقوله : " على النحر " ، حشو آخر ، لان قوله : " بل دمعي محملي " ( 4 ) يغنى عنه ، ويدل عليه ، وليس بحشو حسن ثم قوله : " حتى بل محملي " ( 4 ) إعادة ذكره الدمع حشو آخر ، وكان يكفيه أن يقول : " حتى بلت ( 5 ) محملي ، فاحتاج لإقامة الوزن إلى هذا كله . ثم تقديره أنه ( 6 ) قد أفرط في إفاضة الدمع حتى بل محمله ، تفريط

--> ( 1 ) في خزانة الأدب 65 : " قال الدينوري في كتاب النبات : القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين ، وقد كثر مجئ الشعر بوصف طيبه - وأنشد هذا البيت - ثم قال : وقالوا : قد أخطأ امرؤ القيس ، فإنه لا يقال : تضوع المسك حتى كأنه ربا القرنفل . إنما كان ينبغي أن يقول : تضوع القرنفل حتى كأنه المسك . انتهى . وقد تبعه الامام الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن . قال : وفيه خلل . . . لم يصله به وصل مثله . انتهى . والعيبان الأخيران ليسا كما وهمه فتأمل " ( 2 ) م : " يوم صالح لك منهما " ( 3 ) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 67 . ( 4 ، 4 ) ما بين الرقمين ثابت في ا ، م ، ك . ( 4 ) م : " بل " . ( 6 ) سقطت هذه الكلمة من م .