محمد بن الطيب الباقلاني

164

إعجاز القرآن

منه وتقصير ، ولو كان أبدع لكان يقول : حتى بل دمعي مغانيهم وعراصهم ويشبه أن يكون غرضه إقامة الوزن والقافية : لان ( 1 ) / الدمع يبعد أن يبل المحمل ، وإنما يقطر من الواقف والقاعد على الأرض أو على الذيل ! ! وإن بله فلقلته وأنه لا يقطر . وأنت تجد في شعر الخبزرزي ( 2 ) ما هو أحسن من هذا البيت وأمتن ( 3 ) وأعجب منه . والبيت الثاني خال من المحاسن والبديع ، خاو ( 4 ) من المعنى ، وليس له لفظ يروق ، ولا معنى يروع ، من طباع ( 5 ) السوقة ! فلا يرعك تهويله باسم موضع غريب . * * * وقال : ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل فظل العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل / تقديره : أذكر يوم عقرت مطيتي ، أو يرده ( 6 ) على قوله : " يوم بدارة جلجل " ، وليس في المصراع الأول من هذا البيت إلا سفاهته ( 7 ) ! ! قال ( 8 ) بعض الأدباء : قوله " يا عجبا " يعجبهم من سفهه في شبابه : من نحره لهن ( 9 ) . وإنما أراد أن لا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعا عن الأول ، وأراد أن يكون الكلام ملائما له . وهذا الذي ذكره بعيد . وهو منقطع عن الأول ، وظاهره أنه يتعجب من

--> ( 1 ) س : " إذا " بدل " لان " ( 2 ) في ضبطها ست لغات . فانظرها في وفيات الأعيان 5 / 18 وهو أبو القاسم نصر بن أحمد ابن نصر ، أصله من البصرة ، ونزل بغداد وأقام بها دهرا طويلا . وتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . وهو شاعر أمي مجيد ، كان لا يتهجى ولا يكتب ، وكان خبازا يخبز خبز الأرز بدكان له في مربد البصرة ، فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر ، فيجتمع الناس حوله ، ويزدحمون عليه ، لاستماع شعره وملحه ، ويتعجبون من إجادته في مثل حاله وحرفته . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 296 - 299 ووفيات الأعيان 5 / 12 - 18 ومعجم الأدباء 19 / 218 - 222 ويتيمة الدهر 2 / 337 - 340 ( 3 ) م : " وأميز " ( 4 ) س : " خلو " م : " فارغ " ( 5 ) س : " طبائع " . ( 6 ) م : " أو يجريه " . ( 7 ) ا ، م ، ك : " إلا سلامته " . ( 8 ) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 66 ( 9 ) س ، ك : " لهم " .