محمد بن الطيب الباقلاني

162

إعجاز القرآن

/ التي المنزل واقع بينها ، فذلك خلل ، لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي نزله حبيبه ، بعفائه ، أو بأنه لم يعف دون ما جاوره . وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنث ، فذلك أيضا خلل . ولو سلم من هذا كله ومما نكره ذكره كراهية التطويل - لم نشك في أن شعر أهل زماننا لا يقصر عن البيتين ، بل يزيد عليهما ويفضلهما . * * * ثم قال : وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون : لا تهلك أسى وتحمل ( 1 ) وإن شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول وليس في البيتين أيضا معنى بديع ، ولا لفظ حسن كالأولين . والبيت الأول منهما متعلق بقوله : " قفا نبك " فكأنه قال : قفا وقوف صحبي بها على مطيهم ، أو : قفا حال وقوف صحبي . وقوله " بها " : متأخر في المعنى وإن تقدم في اللفظ ، ففي ذلك تكلف وخروج عن ( 2 ) اعتدال الكلام . والبيت الثاني مختل من جهة أنه قد جعل الدمع في اعتقاده شافيا / كافيا ، فما حاجته بعد ذلك إلى طلب حيلة ( 3 ) أخرى ، وتحمل ومعول عند الرسوم ؟ ولو أراد أن يحسن الكلام لوجب أن يدل ( 4 ) على أن الدمع لا يشفيه لشدة ما به من الحزن ، ثم ( 5 ) يسائل : هل عند الربع من حيلة أخرى ؟ * * * وقوله : كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل

--> ( 1 ) جاء في م بعد هذا البيت قوله : كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل ( 2 ) هي كذلك في ا ، م ، ك ولكنها غيرت في س إلى " من " . ( 3 ) م : " طلب حاجة " . ( 4 ) هي كذلك في ا ، م ، ك ولكنها في س " أن يدخل " ! ( 5 ) م : " ثم أقبل يسائل " .