محمد بن الطيب الباقلاني
160
إعجاز القرآن
/ الذين يتعصبون له ويدعون ( 1 ) محاسن الشعر ، يقولون : هذا من البديع ، لأنه وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر العهد والمنزل والحبيب ، وتوجع واستوجع ، كله في بيت ، ونحو ذلك . وإنما بينا هذا لئلا يقع لك ذهابنا على مواضع المحاسن - إن كانت - ولا غفلتنا عن مواضع الصناعة ، إن وجدت . تأمل - أرشدك الله - وانظر - هداك الله : أنت تعلم أنه ليس في البيتين شئ قد سبق في ميدانه شاعرا ، ولا تقدم به صانعا . وفى لفظه ومعناه خلل : فأول ذلك : أنه استوقف من يبكى لذكر الحبيب ( 2 ) ، وذكراه لا تقتضي بكاء الخلي ، وإنما يصح طلب الاسعاد في مثل هذا ، على أن يبكى لبكائه ويرق لصديقه في ( 3 ) شدة برحائه ، فأما أن يبكى على حبيب صديقه ، وعشيق رفيقه ، فأمر محال . فإن كان المطلوب وقوفه وبكاؤه أيضا عاشقا ، صح الكلام [ من وجه ] ( 4 ) ، وفسد المعنى من وجه آخر ! لأنه من السخف أن لا يغار على حبيبه ، وأن يدعو غيره إلى التغازل عليه ، والتواجد معه فيه ! ثم في البيتين ما لا يفيد ، من ذكر هذه المواضع ، وتسمية هذه الأماكن : من " الدخول " و " حومل " و " توضح " و " المقراة " وسقط اللوى " ، وقد كان يكفيه أن يذكر في التعريف بعض هذا . وهذا التطويل إذا لم يفد كان ضربا من العي ! ثم إن قوله : " لم يعف رسمها " ، ذكر الأصمعي من محاسنه : أنه باق فنحن نحزن على مشاهدته ، فلو عفا لاسترحنا . وهذا بأن يكون من مساويه أولى ، لأنه إن كان صادق الود ، فلا يزيده
--> ( 1 ) س ، ك : " أو " ( 2 ) ك : " استوقف ثم يبكى " ( 3 ) م : " م شدة " ( 4 ) الزيادة من م