محمد بن الطيب الباقلاني

159

إعجاز القرآن

ولما اختاروا قصيدته في " السبعيات ( 1 ) " . أضافوا إليها أمثالها ، وقرنوا بها نظائرها ، ثم تراهم يقولون ، لفلان لامية مثلها ، ثم ترى أنفس الشعراء تتشوق إلى معارضته ، وتساويه في طريقته ، وربما غبرت في وجهه في أشياء كثيرة ( 2 ) ، وتقدمت عليه في أسباب عجيبة . وإذا جاءوا إلى تعداد محاسن شعره ، كان أمرا محصورا ، وشيئا معروفا . أنت تجد من ذلك البديع أو أحسن منه في شعر غيره ، وتشاهد مثل ذلك البارع في كلام سواه ، وتنظر إلى المحدثين كيف توغلوا إلى حيازة المحاسن ، منهم من جمع رصانة الكلام إلى سلاسته ، / ومتانته إلى عذوبته ، والإصابة في معناه إلى تحسين بهجته ، حتى إن منهم من قصر عنه في بعض ، تقدم عليه في بعض ، [ وإن وقف دونه في حال ، سبقه في أحوال ، وإن تشبه به في أمر ، ساواه في أمور ] ( 3 ) لان الجنس الذي يرمون إليه ، والغرض الذي يتواردون عليه ، هو ( 4 ) مما للآدمي فيه مجال ، وللبشري فيه مثال ، فكل يضرب فيه بسهم ، ويفوز فيه بقدح ، ثم قد تتفاوت السهام ( 5 ) تفاوتا ، وتتباين تباينا ، وقد تتقارب تقاربا ، على حسب مشاركتهم في الصنائع ، ومساهمتهم في الحرف . " ونظم القرآن " جنس متميز ( 6 ) ، وأسلوب متخصص ، وقبيل عن النظير ( 7 ) متخلص ، فإذا شئت أن تعرف عظم شأنه ، فتأمل ما نقوله في هذا الفصل لامرئ القيس في أجود أشعاره ، وما نبين لك من عواره ، على التفصيل . وذلك قوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل

--> ( 1 ) يريد " المعلقات السبع " ( 2 ) كذا في الأصول ، ولكنها غيرت في س إلى " وربما عثرت في وجهه على أشياء كثيرة " ! ! ( 3 ) الزيادة من ا ، م ( 4 ) هذه الكلمة سقطت من س ، ك ( 5 ) م : " بالسهام " ( 6 ) ك ، م : " مميز " ( 7 ) ك : " عن النظم "