محمد بن الطيب الباقلاني
155
إعجاز القرآن
باب ( 1 ) سمعت ( 2 ) أفضل من رأيت من أهل ( 3 ) العلم بالأدب والحذق بهذه الصناعة ، مع تقدمه في الكلام - يقول : إن الكلام المنثور يتأتى فيه من الفصاحة والبلاغة ما لا يتأتى في الشعر ، لان الشعر يضيق نطاق الكلام ، ويمنع القول من انتهائه ، ويصده عن تصرفه على سننه . وحضره من يتقدم في صنعة الكلام ، فراجعه في ذلك ، وذكر أنه لا يمتنع أن يكون الشعر أبلغ إذا صادف شروط الفصاحة ، وأبدع إذا تضمن أسباب البلاغة . ويشهد عندي للقول الأخير : أن معظم براعة كلام العرب في الشعر ، ولا نجد في منثور قولهم ما نجد في منظومه ، وإن كان قد أحدثت البراعة في الرسائل على حد لم يعهد في سالف أيام العرب ، ولم ينقل في دواوينهم ( 4 ) وأخبارهم . وهو ، وإن ضيق نطاق القول ، فهو يجمع حواشيه ، ويضم / أطرافه ونواحيه ، فهو إذا تهذب في بابه ، ووفى ( 5 ) له جميع أسبابه - لم يقاربه من كلام الآدميين كلام ، ولم يعارضه من خطابهم خطاب . وقد حكى عن " المتنبي " أنه كان ينظر في المصحف ، فدخل إليه بعض أصحابه ، فأنكر نظره فيه ، لما كان رآه ( 6 ) عليه من سوء اعتقاده ، فقال له : هذا ( 7 ) المكي على فصاحته كان مفحما ! ! فإن صحت هذه الحكاية عنه في إلحاده عرف بها ( 8 ) أنه كان يعتقد أن الفصاحة في قول الشعر [ أمكن ] وأبلغ ( 9 ) .
--> ( 1 ) هذا العنوان من م ( 2 ) س : " أسمعت " ( 3 ) م : " من العلم بالأدب " ا : " من أهل الأدب " ( 4 ) س : " من دواوينهم " ( 5 ) م : " ووفر " ( 6 ) م : " يراه " ( 7 ) ك : " هو " ( 8 ) ك : " عرف لها " ( 9 ) س ، ك : " الشعر أبلغ "