محمد بن الطيب الباقلاني
154
إعجاز القرآن
وأحيلك فيما لم أنسخ على التواريخ والكتب المصنفة في هذا الشأن . فتأمل ذلك ، وسائر ما هو مسطر من الاخبار المأثورة عن السلف ، وأهل البيان واللسن ، والفصاحة والفطن ، والألفاظ المنثورة ، والمخاطبات الدائرة بينهم ، والأمثال المنقولة عنهم . ثم انظر - بسكون طائر ، وخفض جناح ، وتفريغ لب ، وجمع عقل - في ذلك ، فسيقع لك الفصل ( 1 ) بين كلام الناس وبين كلام رب العالمين ، وتعلم أن نظم القرآن يخالف نظم ( 2 ) كلام الآدميين ، وتعلم الحد الذي يتفاوت بين كلام البليغ والبليغ ، والخطيب والخطيب ، والشاعر والشاعر ، وبين نظم القرآن جملة . فإن خيل إليك ، أو شبه عليك ، وظننت أنه يحتاج أن يوازن بين نظم الشعر والقرآن ، لان الشعر أفصح من الخطب ، وأبرع من الرسائل ، وأدق مسلكا من جميع أصناف المحاورات - ولذلك ( 3 ) قالوا له صلى الله عليه وسلم : هو شاعر أو ساحر - وسول إليك الشيطان أن الشعر أبلغ وأعجب ، وأرق ( 4 ) وأبرع ، وأحسن الكلام وأبدع - فهذا فصل فيه نظر بين المتكلمين ، وكلام بين المحققين .
--> ( 1 ) ك : " الفضل " ( 2 ) م : " مخالف لنظم " ( 3 ) م : " وكذلك " ( 4 ) م : " وأدق "