محمد بن الطيب الباقلاني

148

إعجاز القرآن

خطبة لمعاوية بن أبي سفيان ، رضي الله عنه قال الراوي : لما حضرته الوفاة قال لولي له : من بالباب ؟ فقال : نفر من قريش يتباشرون بموتك ! فقال : ويحك ، ولم ؟ ثم أذن للناس ، فحمد الله وأثنى عليه ( 1 ) فأوجز ، ثم قال : / أيها الناس ، إنا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن شديد ، يعد فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عما جهلنا ، ولا نتخوف ( 2 ) قارعة حتى تحل بنا ، فالناس على أربعة أصناف : منهم : من لا يمنعه من الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه ، وكلال حده ، ونضيض ( 3 ) وفره . ومنهم : المصلت ( 4 ) لسيفه ، والمجلب برجله ( 5 ) ، والمعلن ( 6 ) بشره ، قد أشرط نفسه ( 7 ) ، وأوبق دينه ، لحطام ( 8 ) ينتهزه ، أو مقنب ( 9 ) يقوده ، أو منبر يفرعه ( 10 ) وبئس المتجر أن تراها لنفسك ثمنا ، ومما لك عند الله عوضا . / ومنهم : من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف

--> ( 1 ) س ، ك : " فحمد الله فأوجز " ( 2 ) س ، ك : " من قارعة " ( 3 ) م : " وقصيص " ( 4 ) س ، ك : " المسلط " وفى اللسان 2 / 358 " وأصلت السيف : جرد من غمده فهو مصلت " ( 5 ) في اللسان 1 / 265 " وأجلب الرجل الرجل إذا توعده بشره وجمع الجمع عليه ، وكذلك جلب يجلب جلبا ، وفى التنزيل : " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) أي أجمع عليهم وتوعدهم بالشر " ( 6 ) ك : " والمعلق بشره " ( 7 ) م : " قد أشرك " ومعنى " أشرط نفسه " : أي هيأها ( 8 ) م : " بحطام " ( 9 ) وفى اللسان 2 / 184 " المقنب بالكسر : جماعة الخيل والفرسان " ( 10 ) س ، ك : " يقرعه " ، ومعنى " يفرعه " : يعلوه