محمد بن الطيب الباقلاني

149

إعجاز القرآن

نفسه للأمانة ، واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية . ومنهم : من أقعده عن الملك ضؤولة في نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصر به الحال عن حال ( 1 ) ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس الزهاد ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى . وبقى رجال أغض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد ( 2 ) ناد ، وخائف منقمع ( 3 ) ، وساكت مكعوم ( 4 ) وداع مخلص ، وموجع ثكلان ، قد أخملتهم التقية ، وشملتهم الذلة ، في بحر أجاج ، أفواههم دامية ( 5 ) ، وقلوبهم قرحة ( 6 ) ، قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا . / فلتكن الدنيا في عيونكم أقل من حتاتة القرظ ( 7 ) ، وقراضة الجلم ( 8 ) ، واتعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم ، فارفضوها ذميمة ، فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم ( 9 )

--> ( 1 ) كذا في م والعقد الفريد 4 / 89 وا " الحال على ماله " وعيون الأخبار 2 / 238 " على حاله " والبيان والتبيين 2 / 60 " الحال عن أمله " وفى ك ، س " فقصرته الحال فتحلى باسم القناعة " ( 2 ) س ، ك : " شديد ناد " وفى العقد وم " شريد باد " والناد : النافر الذاهب على وجهه ( 3 ) س : " متقمع " وفى اللسان 10 / 168 " قمع الرجل في بيته وانقمع دخله مستخفيا " ( 4 ) في اللسان 15 / 426 " مكعوم : وقد سد الخوف فمه فمنعه من الكلام " ( 5 ) في البيان والتبيين 2 / 60 " ضامزة " وفى م " أقدامهم دامية " ( 6 ) س ، ك : " قريحة " ( 7 ) م : " حثاثة " وفى اللسان 2 / 326 " حتات كل شئ : ما تحات منه ، أي تناثر " وفى 13 / 150 " وحثالة القرظ : نفايته ، ومنه قول معاوية في خطبته : فأنا في مثل حثالة القرظ " يعنى الزمان وأهله " ( 8 ) في اللسان 9 / 82 " والقراضة : ما سقط بالقرض . وقراضات الثوب : الفضالة التي يقطعها الخياط وينفيها الجلم " والجلم : المقص . ( 9 ) عقب الجاحظ على هذه الخطبة بقوله 2 / 61 " وفى هذه الخطبة - أبقاك الله - ضروب من العجب : منها أن الكلام لا يشبه الذي من أجله دعاهم معاوية ، ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس ، وفى الاخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف ، أشبه بكلام علي رضي الله عنه ومعانيه وحاله - منه بحال معاوية . ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ولا يذهب مذاهب العباد . وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه ، والله أعلم بأصحاب الاخبار وبكثير منهم " وقد قال الرضى في نهج البلاغة 1 / 76 إنها من كلام على الذي لا يشك فيه ، وانظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 172